Uncategorized

الشعب قال كلمته.. لا للمليشيا.. نعم لقوات الشعب المسلحة بقلم: علاء الدين محمد أبكر

الشعب قال كلمته.. لا للمليشيا.. نعم لقوات الشعب المسلحة

بقلم: علاء الدين محمد أبكر

لم تعد المسألة وجهة نظر، ولم تعد تحتمل التلون أو المجاملة، لقد قال الشعب السوداني كلمته الفصل، كلمة سطرها بالدم والدموع والنزوح والصبر، كلمة مدوية يسمعها القاصي والداني: لا للمليشيا، ونعم لقوات الشعب المسلحة.

ومن أكبر الأخطاء الاستراتيجية والتاريخية التي دفعت البلاد ثمنها غالياً، السماح بنشأة وتضخم قوة موازية للجيش الوطني. فالدولة التي تحترم نفسها لا يمكن أن تسمح بجيشين، ولا يمكن لقلب أن ينبض بروحين، ولا يمكن لوطن أن يحرسه جيشان بعقيدتين مختلفتين.

لقد كان الجيش دائماً هو الأب والابن والأخ، مؤسسة قومية جامعة لا تعرف القبيلة ولا الجهوية، تضم في خنادقها أبناء دارفور وكردفان والشمالية والشرق والوسط، يجمعهم شرف الجندية وحب الوطن. عقيدة الجيش التي تربينا عليها في ميادين الخدمة الوطنية هي عقيدة واضحة لا لبس فيها: الرحمة مع المواطن، والشدة والبأس على الأعداء.

من منا دخل معسكرات التدريب ولم يتعلم معنى الضبط والربط والانضباط؟ من منا عاشر ضباط وجنود القوات المسلحة ولم يلمس فيهم الشهامة والكرم والأخلاق؟ تعلمنا منهم أن الوطن ليس نشيداً نردده، بل هو دم يُبذل وعرق يُسكب وذود بالنفس والروح. لم نرَ منهم إلا الخير، ولم نسمع منهم إلا “أبشر” و “المواطن أولاً”.

وعلى النقيض التام، جاءت المليشيا بعقيدة دخيلة لا تشبه هذا الشعب ولا تمت لأخلاقه بصلة. عقيدة قائمة على السلب والنهب والتشفي والانتقام. لقد رأينا بأم أعيننا كيف كان تعاملهم مع المواطن الأعزل، قسوة لا توصف، وغلظة لا تحتمل، وابتزاز على قارعة الطريق، وضرب وإهانة للكبير والصغير، وانتهاك للحرمات داخل البيوت.

إن الشعب السوداني اليوم قد حسم أمره، وهو يرفض رفضاً قاطعاً وباتاً أي دعوة للتعايش مع هذه المليشيا. فكيف نتعايش مع من قتل أبناءنا، واغتصب حرائرنا، ونهب بيوتنا، وأحرق مصانعنا ومتاجرنا؟ إن ما تعرض له الشعب السوداني على يد المليشيا من قتل وسلب وترويع وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، لم يحدث حتى في عهد المستعمر البغيض. المستعمر على قسوته كان يحتل الأرض، أما هؤلاء فاحتلوا البيوت وناموا على أسرة المواطنين وسرقوا حتى ملابس النساء وأواني الطعام.

كلنا شهود، وكل بيت في السودان شاهد. لا يوجد بيت سوداني اليوم إلا وفيه قصة وجع. بيت فقد ابنه قتلاً، وبيت فقد بنته اغتصاباً، وبيت فقد أباه تعذيباً في معتقلات المليشيا السرية، وبيت فُقدت كل مدخراته وأثاثه وسيارته وعرق سنينه في لحظة. تعرضنا لصنوف من العذاب لم تخطر على بال بشر، ولذلك فإن الشعب السوداني لن يغفر، ولن يسامح، ولن يقبل أبداً أن يعود هؤلاء ليحكموه أو ليجاوروه.

والدليل الحي الذي لا يكذب، هو سلوك المواطن نفسه. انظروا إلى الخارطة، أينما دخلت المليشيا هرب المواطنون زرافات ووحداناً، يقطعون الصحراء مشياً على الأقدام، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. وأينما دخل الجيش، عاد المواطنون يحملون أمتعتهم على ظهورهم، يزغردون ويهللون ويكبرون، يفتحون بيوتهم ويكنسون شوارعهم. هذه هي الحقيقة التي لا يريد أن يراها المرجفون في الخارج.

ويجب على العالم المنافق الذي يحدثنا عن حقوق الإنسان أن يعرف ما حدث لنا. يجب أن يعرف العالم أن هناك مليشيا مارست التطهير العرقي، ودفنت الناس أحياء، وألقت الجثث في النيل، واغتصبت النساء أمام أزواجهن وأبنائهن. هذه ليست حرباً بين جنرالين كما يصورونها كذباً، هذه حرب بين شعب يريد الحياة وجيش يحميه، وبين مليشيا وحوش لا تريد إلا الموت والخراب.

واليوم تبدلت الأحوال، ولله الحمد والمنة. بالأمس كان النوم محرماً على المواطن في مناطق سيطرة الدعامة، كنا نضع أعيننا على أبوابنا خوفاً من أن تُكسر في منتصف الليل، ونضع أيدينا على قلوبنا خوفاً على بناتنا. أما اليوم، في ظل وجود جيشنا العظيم الذي طهر البلاد من دنس هؤلاء الأوباش، فقد عدنا ننام ملء الجفون، آمنين في سربنا، مطمئنين على أهلنا وأعراضنا. عاد صوت الأذان يصدح، وعادت الأسواق تفتح، وعاد الأطفال يلعبون في الشوارع، وهذا هو الأمن الحقيقي الذي لا تمنحه إلا جيوش وطنية شريفة.

إنها معركة وعي، ومعركة كرامة، وقد انتصر فيها الشعب لجيشه، وانتصر فيها الجيش لشعبه.

اللهم عليك بكل من تسبب في تدمير بلادنا وتشريد أهلنا.
اللهم انصر قواتنا المسلحة، درع الوطن وسيفه البتار، وحصن الشعب وسنده، واجعل النصر حليفها في كل شبر من أرض السودان
.
🎼🎼🎼🎼
بلادي يا قلعة الاسود
يا كعبة الفن والخلود
يا جبهة الشمس للوجود
🎼🎼🎼🎼

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.

مقالات ذات صلة

إغلاق