Uncategorized

خارج الصندوق تبت يدا المستحيل و تب فيصل الزبير

خارج الصندوق
تبت يدا المستحيل و تب
فيصل الزبير
نحن نعيش في وطن يذخر بالموارد الطبيعيه المتجدده و التي لا تتوافر في كثير من الدول. ظلننا نفتخر باننا نمتلك نيل و فروعه و مخزون مياه جوفيه لا مثيل له في العالم. و نمتلك ٢٠٠ مليون فدران من الاراضي الزرعيه الخصبه للصالحه للزراعه. منها ٢ مليون فدان في مشروع الجزيره شيخ المشاريع الزراعيه بالبلاد و كاكبر مشروع زراعي مروي بالري الانسايبي في العالم تحت ادارة واحده، و عمره قد تجاوز القرن و لكن ظللنا مثل ابل الرحول شايله السقي و عطشانه. فلم نكتفي ذاتيا و لم نحقق الحلم العربي بان نكون سلة غذاء الوطن العربي التي ظلت تدرس في مناهج مدارسنا بان السودان مؤهل ليلعب هذا الدور عبر الدعم اللوجستي من صناديق الاسثتمار العربيه التابعه لجامعة الدولةالعربيه او عبر الاستثمارات الذكيه مع القطاع الخاص العربي او الوطني. كل هذه النكسات بسبب بسيط هو اننا لم نتمكن من كسر قيود التفكير التقليدي في التطوير باستخدام التقنيات الحيويه الحديثه في مجال انتاج بذور محسنه وراثيا عبر تقنيه الهندسه الوراثيه بانتاج بذور المحاصيل النقديه كالقطن او القمح المحسن وراثيا او ما يعرف بالبذور المحوره (genetically modified seeds). عبر الاستفاده من ادخال الحزم التقنيه و هذه التقنيات للوصول للزيادة الراسيه و الافقيه لانتاج هذه المحاصيل النقديه او الاقتصاديه و التي يمكن ان تساهم بفعاليه في الناتج الاجمالي المحلي للبلاد كمنتحات غير بتروليه . و كل ذلك لاننا لازلنا نقع في شباك او فخ التفكير التقليدي لانماط الانتاج الكسيح لمدة قرن من الزمان بسبب الخوف من التقنيات العلميه الحديثه۔ فظل اعداء النجاح و اصحاب المدارس التقليديه المتشائمہ ينسجون الخرافات و الخويف بالتركيز علي مساوئ المحاصيل المنتجه استخدام هذه تقنيات الهندسه الوراثيه و باغفال محسانها عمدا، رغم ان علماء المحاصيل في مراكز البحوث العلميه لم يقصروا و ادوا ادوراهم بكفاءه عاليه عبر مجهودات جباره للتحسين الوراثي للتقاوي و لكن تجاربهم و نتائج ابحاثهم العلميه ظلت في كثير من الاحيان محلك سر لانها استضمت بحائط التفكير النمكي و التقليدي من اصخاب المصلحه و ظلت لديهم افكارا متحجره كانها اصناما لتعبد. فلا حلول في الافق الا بادخال التكنولوجيا بمفهومها الشامل في كل العمليات الحقليه من بذور محوره و نظم ري حديثه وفعاله و طرق حصاد تواكب هذه النقله النوعيه في الانتاج راسيا و افقيا مع ضرورة ادخال الحيوان كطرف ثاني في المعادله في كل المشاريع المرويه بالبلاد لنحقق الهدف الاسمي للنهوض بالزراعه بالسودان بشقيها النباتي و الحيواني و ذلك عبر منظومه للتكامل بين النبات و الحيوان و التي ظل ينادي بها كثير من المشفقين و المختصين و المهتمين. فلا نبات بلا حيوان و لا حيوان بلا نبات علي الاقل في شيخ المشاريع المرويه بالسودان وهو مشروع الجزيره العملاق الذي ان الاوان لينفض عنه الغبار ينهض من غفوته. فيجب ان تكون هنالك برامج ارشاديه زراعيه وبيطريه لاصحاب المصلحه عبر كل الوسائط الاعلامبه لتفيير المفاهيم التقليديه و عبر البيان بالعمل بتطبيق لنماذج ايضاحيه حيه تكون نواه لانطلاقه حقيقه تبشر بثورة خضراء و بيضاء. و لتستنسخ تلك التجارب علي طول البلاد و عرضها فالتجربه خير دليل و خير برهان . و قس علي ذلك اننا نفتخر في ادبياتنا باننا نمتلك ثروة حيوانيه هي الاكبر علي مستوي الوطن العربي و الافريقي و التي يقدر تعدادها قبيل الحرب بحوالي 115 مليون راس من المواشي. و رغم من هذه الكثافه ظلننا نعاني من فجوة في انتاج الالبان تقدر بحوالي 40% قبيل الحرب و الان تقدره هذه الفجوه في الالبان بما لا يقل عن 70% و كذلك فجوة في اللحوم مما انعكس ذلك علي اسعار هاتين السلعتين المهمتين. والسبب في فجوة الالبان ان سلالاتنا من ابقار الالبان (كنانه و بطانه و فوجا و ايراشاي) لا يتجاوز متوسط انتاج البقره عن 1200 لتر لبن/للموسم. و معلوم ان هذا الضعف في الانتاج المتدني لا ينسب للنواحي الوراثيه فقط و انما تتداخل معه عوامل اخري منها سوء الاداره بمفهومها الشامل و بسبب التربيه التقليديه و الفهم التقليدي للاداره وبسبب تداخل عوامل بيئیہ متعدده . لاحقا تم ادخال تقنية التلقيح الاصطناعي في 1976 بادخال دماء اجنبيه ممثله في النطف من الهوليشتاين فرزيان كواحده من افضل السلالات العالميه لانتاج الالبان في العالم اذ يصل متوسط انتاج البقره 20000/لتر/ الموسم . و لكن الهجين الناتج من هذه التجربه ايضا انتاجه في اللبن ضعيف نسبيا و لم يحقق النقله النوعيه المتوقعه اذ لم يتجاوز انتاج اللبن للبقره في المتوسط عن 1500لتر/الموسم. فمتلازمة ضعف الانتاج هذه في تقديري الخاص سببها المربيين الذين ظلت نظرتهم تقليديه للتربيه بالاعتماد علي الكم دون الكيف مع تداخل العوامل التي ذكرتها سابقا و ليس للعامل الوراثي فقط. اذن المطلوب الان ان نفتح صفحه بيضاء جديده و نفتح الباب واسعا امام استخدام تقنيات التناسل الحيويه الحديثه لاحداث الاختراق المطلوب في التحسين الوراثي و بالتالي تحسين انتاج الالبان و اللحوم بطرق مباشره او غير مباشره للتحسين الوراثي. العالم من حولنا انطلق في فضاءات واسعه في تطبيق تلك التقنيات لما يمتلكونه من نظره ثاقبه و ارداه و عزيمه لا تلين و تخطيط استراتيجي محكم بالاستعانه بخبرات عالميه متخصصه مع توفر الدعم اللوجستي. نحن في السودان ليس بمعزل عن هذه الدول بادخال تقنيات التناسل الحيويه الحديثه مع التاكيد التام علي الاحتفاظ بالنسخ الاصليه لسلالاتنا المحليه دون شيطنتها او هتك عذريتها و ضرورة الالتزام بتسجيلها كموارد وراثيه محليه استرتيحيه مع انشاء بنك لجينات لحفظ هذه السلالات بمختلف انواع المواشي حتي تطمئن قلوب اصحاب النظره التقليديه بان مواردنا الورثيه السودانيه في الحفظ و الصون بعيدا عن التلوث الجيني الذي يخشونه و ذلك عبر سن القوانين و التشريعات التي تجعلها في مامن تام عن اي قرصنه او سرقه بيولوجيه او تلوث جيني. فمن تقنيات التناسل الحيويه الاسرع في التحسن الوراثي هي تقنية الاجنه المحوره وراثيا (geneticall modified animals ) و التي تعرف علميا ب(chimera animals) و التي يستخدم فيها نقل الجين (gene transfer) المسؤل عن الصفه المعينه لانتاج اللبن او اللحوم مع استبعاد للجين (gene knochout) الضعيف لصفة انتاج الالبان او اللحوم. و ذلك بتعديل اجنه بعمر 6 ايام بالمعمل (IVP) لسلالات محليه متخصصه في انتاج اللبن او اللحم. و بالتالي الحصول علي اجنه محوره وراثيه عبر تقنية هندسة الجينات و تعديلها للوصول للمعادله المطلوبه للتحسين الوراثي باقصر الطرق. يمكن انتاج ملايين من هذه الاجنه المعدله وراثيا بالمعمل مع امكانية تحديد جنس الجنين (sex determination) باستخدام تقنيات تجنيس الاجنه المختلفه و المعروفه. و تكون هذه الاجنه حامله للجين المسؤول عن تلك الصفه المرغوب فيها علما بان هذا الجين ربما لا يستطيع ان يعبر عن تلك الصفه بنسبة 100% لاسباب ايضا عديده و متداخله و لكن نفترض انه عبر عن الصفه للمرغوب فيها و لو بنسية 80% و من ثم الاحتفاظ بملايين من تلك الاجنه بتجميدها في النتروجين السائل (-196c) لمدة قد تصل اقصاها 25 عاما. ويمكن نقلها في الوقت المناسب للابقار المستقبله بطريقه اصطناعيه عبر تقنية نقل الاجنه المعروفه لتكمل مدة حملها و تولد كمواليد محوره وراثيا (chimera anomals). و بالتالي يمكن انتاج اجيال من هذه المواليد تتمتع بقدره وراثيه عاليه لانتاج البان او الحوم مع ضرورة الالتزام التام بالاداره المثاليه لهذه القطعان مع توفير البيئہ المثاليه للتربيه. فهذه الانسال الجديده لها القدره علي التحمل و التاقلم علي اجواء و مناخ السودان الاستوائی (tropical) مع الاحتفاظ بقدرتها علي التاقلم و مقاومة امراض الدم المنقوله بالقراد مثل الحمي القراديه (theleriosis) او بول الدم (babesiosis) او (anaplasmosis). ان بتطبيق تقنيه الاجنه المحوره او المعدله وراثيا عبر هندسة الجينات نكون حصلنا علي الحل الامثل لانتاج سلالات سودانيه في مظهرها و تحمل صفات جينات سلالات عالية الانناج سواء للالبان او الحوم و يمكن ان تكون سلالات سودانية الصنع او الانتاج (made in Sudan). و يمكن ان نعتمدها كسلالات وطنيه محسنه وراثيا و نبحث لها عن اسم مناسب للاحتفاظ بحق الملكيه الفكريه لانتاج سوداني مبتكر . و بالتالي يمكن ان نقود ثورة التغيير في المجالات الزراعيه بشقيها النباتي و الحيواني و فتح الباب واسعا للابتكار (innovation ) عبر تطوير البحث العلمي بالمشاركه مع مراكز البحوث العلميه و الجامعات السودانيه للوصول لمعادلة تخقيق الاكتفاء الذاتي اولا و تصدير ما يفيض عن حجوتنا من البان و لحوم. و بالتالي نحقق الحلم القديم و لنستحق بجداره موضعنا كسلة لغذاء الوطن العربي و نغادر لغير رجعة محطة السودان رجل افريقيا المريض او ايوب العالم العربي و الافريقي. فلن يحدث ذلك الا بتبني تلك التقنيات الحيويه للتناسل, و لا باس من وجود تقنية التلقيح الاصطناعي كوسيله موازيه للتحسين الوراثي التقليدي او النمطي لمن يفضلون هذا النمط او هذه التغنيه و لكن علبهم بالصبر عليها لانها تحتاج لصبر ايوب. اما خارطة الطريق للعبور و النجاح، فيجب ان لا نرمي كل خيباتا المتلاحقه في النهوض بقطاعات الثروة الحيوانيه علي شماعة الامكانيات الماديه فقط.و اذا اردنا ان نحاكي طائر الفينيق الذي ينتفض من تحت الرماد علينا التسلح بالارادة القويه و العزيمه و الصبر و اخلاص النوايا و التشبث ببصيص الامل في اخر النفق. فما دام هنالك شمس تشرق و تغيب فتبت يدي المستحيل و تب .

مقالات ذات صلة

إغلاق