Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني رقص الوهم…. وصَفَقَت البَلاعَة !

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
رقص الوهم…. وصَفَقَت البَلاعَة !
حال القحاتة بالأمس، وهم يتراقصون فرحًا بظهور (لابس الكنغولية الإفريقية)، ومخاطبته لحضورٍ لم نره لكن سمعنا تصفيقه من خلف الكواليس، يذكّرني بطُرف ثلاث… ثلاثيات من العبث الخالص، والضحك المر، والدهشة التي لا تنتهي
الطرفة الأولى:
أن عذابي سكر حتى الثمالة، ومعه عزابة. وفي ذروة السكر صاح أحدهم: أنا اليوم عريس حنوني، اعملوا لي حفلة!
فهبّت ثلة السُكارى تستعد… لكن لم يجدوا حنّة، وهنا اشتغل (العقل السكير) في هذه الليلة …ليلة العمر لصاحبهم ! ، فاهتدى إلى عجن طين (البلاعة) ليكون بديلًا للحنّة!
أقنعوا العريس أن هذه حنّة أصلية (دامرية) الاصل والمنشأ، وأجلسوه على الكرسي، مَدّ رجليه الغبشاوتين ويديه، وخُضّب بحناء البلاعة!
وداروا الحفلة… وهاك يا هجيج! بنكهة البلاعة والغناء (ابوشهقة) وعلي رقصة (الجبجبة المشاترة ) !
بالله عليكم… أليست هذه نسخة طبق الأصل من فرحة القحاتة بكنغولية الأمس؟ نفس النشوة، نفس الوهم، نفس التصفيق لما لا يُصدّق، ونفس الرضا بحناء البلاعة السياسية!
الطرفة الثانية:
في قديم الزمان، ظهرت أغنية يتغنين بها البنات يقول الكوبليه الأول منها:
جنّنتني انت… بزرايرك الستة!
وكانت البنات يرددنها بحبور
واليوم… ناشطات (تأسيس يرددنها غناءً سخيفًا، لكن هذه المرة ليس في الغزل، بل في اللبسة الإفريقية ذات الزراير الستة، التي ظهر بها الهالك
تبدلت المعاني، وبقي الهوس… وبقي التصفيق للأزرار، لا للأفكار، وللمظهر، لا للمضمون
الطرفة الثالثة (المنتظرة):
نحن الآن في انتظار طرفة المعتوه( بدران) عبر لايف بعنوان:
يا الكوز… بقي ليك كنقولي!
إني من منصتي أنظر….. حيث أري…..هنا تبلغ المسرحية ذروتها، إذ تتحول السياسة إلى عرض أزياء، والمواقف إلى (لوك إفريقي)، والخيبة إلى مهرجان تصفيق، كأن الوطن مجرد منصة عرض، وكأن القضايا الكبرى تُحلّ بتغيير اللبسة وإطالة القماش وتقليص الوعي ما جرى بالأمس حدثا فولكلوريًا بامتياز، كرنفال زائف، ورقصة حول سراب، واحتفال بانتصار لم يقع، وخطاب موجّه لفراغ ممتلئ بالتصفيق وحده
إنهم يصفقون… لا لأنهم اقتنعوا، بل لأنهم يريدون أن يقتنعوا، يهتفون… لا لأنهم فهموا، بل لأن الضجيج يطمس الأسئلة ، يفرحون… لا لأن ثمة إنجازًا، بل لأن اليأس يحتاج إلى مسكّن، ولو كان كنغوليًا،….الخلاصة ،في مسرح العبث هذا، لا جديد يُقال، ولا قديم يُفهم، ولا مستقبل يُبنى.


