Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب من يدفع رواتب الإيرانيين في العراق؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب من يدفع رواتب الإيرانيين في العراق؟؟
إذا كانت المعلومات المتداولة عن وجود آلاف المستشارين الإيرانيين الذين يعملون داخل العراق صحيحة، وإذا كان بعض هؤلاء يعملون ضمن تشكيلات أو مؤسسات تتلقى تمويلاً من الدولة العراقية، فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة هو:
من يدفع رواتبهم؟ ومن أين تأتي هذه الأموال؟
العراق ليس دولة بلا مؤسسات، وأموال الموازنة ليست ملكاً لحزب أو فصيل أو دولة أخرى، وإنما هي أموال الشعب العراقي، ولذلك فإن أي شخص يتقاضى راتباً من الخزينة العراقية يجب أن تكون صفته القانونية ووظيفته ومهمته معروفة ومثبتة أمام الدولة وأجهزتها الرقابية.
والأخطر من ذلك هو ملف آخر أثار جدلاً واسعاً في السنوات الماضية، وهو شمول إيرانيين بامتيازات مؤسسة الشهداء العراقية.
ففي عام 2021 أعلنت مؤسسة الشهداء أن 170 إيرانياً قتلوا خلال الحرب ضد داعش في العراق كانوا مسجلين ضمن مديرية شهداء الحشد الشعبي، وأن ذويهم يمكن أن يحصلوا على الحقوق والامتيازات وفق القانون. (إيران واير)
وهنا لا بد من التفريق بين ملفين:
قتلى الحرب العراقية الإيرانية 1980–1988 شيء، والإيرانيون الذين قاتلوا ضد داعش بعد 2014 شيء آخر.
أما الحديث عن دفع رواتب لعوائل إيرانيين قتلوا في الحرب العراقية الإيرانية، فقد نفت مؤسسة الشهداء العراقية ذلك صراحة عام 2022، وقالت إن المؤسسة تعنى بالشهداء العراقيين وإن الخبر غير صحيح. (العراق اليوم)
لكن هذه الوقائع لا تعني أن الملف انتهى.
بل على العكس، إنها تستوجب فتح ملف شفاف أمام مجلس النواب وديوان الرقابة المالية ووزارة المالية للإجابة عن أسئلة واضحة:
كم عدد الأجانب الذين يتقاضون أموالاً من الموازنة العراقية؟
كم عدد المستشارين الأجانب العاملين داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية؟
ما صفاتهم القانونية؟
من أصدر أوامر تعيينهم أو إلحاقهم؟
ومن يتحمل رواتبهم ومخصصاتهم؟
وهل توجد أسماء أو سجلات مالية يمكن تدقيقها؟
الشعب العراقي لا يعترض على التعاون مع أي دولة وفق القانون، ولا يعترض على وجود خبراء ومستشارين إذا كانوا يعملون بعقود واتفاقات رسمية معلنة وتحت سلطة الدولة العراقية.
لكن ما يثير القلق هو أن تتحول أموال العراقيين إلى ملف غامض لا يعرف المواطن أين تذهب ولمن تُدفع.
العراق بلد غني بالثروات، لكنه يعاني في الوقت نفسه من نقص الخدمات وأزمات الكهرباء والوقود والبطالة وارتفاع كلفة المعيشة.
ولهذا فإن كل دينار يخرج من خزينة الدولة يجب أن يكون معروف الجهة والمبرر القانوني.
نحن لا نريد اتهامات بلا وثائق، ولا نريد أيضاً أن تتحول الملفات الحساسة إلى خطوط حمراء تمنع السؤال.
إذا كان هناك ثلاثة آلاف مستشار إيراني فعلاً، فلتخرج الحكومة وتعلن العدد الحقيقي، وصفاتهم، ومهامهم، ومصدر رواتبهم.
وإذا كان الرقم غير صحيح، فلتعلن الحكومة الحقيقة وتضع حداً للشائعات.
فالمال مال العراقيين، ومن حق العراقي أن يعرف: لمن تذهب أموال موازنته؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٣/ تشرين اول/٢٠٢٦



