Uncategorized
من أعلي المنصة ياسر الفادني كلام تُمْبَاك

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
كلام تُمْبَاك !
في بلادنا… الأحلام تُوزَّع بالجملة، والواقع يُسلَّم بالقطارة، هناك فئة تعيش على (أحلام زلوط وعائلته) ! ، تتعشى بالأماني وتفطر على بيانات المانحين، ثم تصحو لتجد أن ما بلعته ليلاً… مجرد هواء معبأ في خطاب أنيق
كل مرة (تخش فيهم شريحة جديدة) :
المجتمع الدولي تبرع… المانحون تعهدوا… المليارات في الطريق!
فيهزون رؤوسهم إعجاباً، ويصدقون، ويصفقون… ثم ينتظرون
ينتظرون حتى يجف الحبر، وتبرد القاعات، وتُطفأ الكاميرات… ولا يأتي شيء، أو يأتي شيء خجول يخجل حتى من نفسه
من زمن البشير… مروراً بعهد حمدوك… إلى هذا الفصل المفتوح من الحكاية، والمؤتمرات تُعقد كأنها حفلات زفاف بلا عريس،
باريس قالت كلمتها… وبرلين رفعت السقف: أكثر من مليار وخمسمائة مليون يورو دعماً للشعب السوداني!
رقم ضخم… يصلح لافتتاح نشرة الأخبار، لكنه لا يصلح لملء صحن فارغ
المفارقة المضحكة المبكية؟
أن بعض الناشطين الذين حضروا المؤتمر خرجوا وهم يحملون الرقم كأنه (غنيمة) ، لا كأنه وعدٌ قابل للتبخر. صدقوا الحكاية… وربما أضافوا لها بهارات الحماس
كنتُ أمازح أحد ظرفاء مدينتنا، أسرد عليه هذه الملحمة المالية، وأرفع الصوت عند (المليار وخمسمائة مليون يورو)…
نظر إليّ بهدوء، أدار وجهه، وقال جملته الشهيرة:
(ده كلام تمباك!)
اختصر الرجل مؤتمراً كاملاً… في كلمتين
السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عليه:
منحة برلين… هل هي دعم حقيقي، أم مجرد عرض مسرحي جديد؟
هل هي أموال تبحث عن طريقها إلى الأرض، أم أرقام تبحث عن جمهور يصفق لها؟
ولم يعد الخطر في الكذب… بل في الذين تعودوا عليه حتى صار يبدو لهم خبراً مصدقا
إني من منصتي أنظر … حيث أرى…. إذا كانت المليارات لا تُرى… ولا تُلمس… ولا تغيّر شيئاً،
فلا داعي لتعقيد المصطلحات،
سمّوها باسمها كما قال الظريف :
كلام تمباك !! …وأنا أطلق عليها كذبة أبريل ! .




