Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب: مناشدة للحكومة ببث فعاليات كأس العالم عبر الإرسال الأرضي

علاء الدين محمد أبكر يكتب: مناشدة للحكومة ببث فعاليات كأس العالم عبر الإرسال الأرضي

كأس العالم ليس مجرد بطولة كرة قدم تقام كل أربع سنوات. هو حدث إنساني عالمي تتوحد فيه الشعوب أمام شاشة واحدة، وتذوب فيه الفوارق السياسية والاجتماعية لساعات من المتعة المشتركة. في الماضي القريب كانت مباريات المونديال تصل إلى البيوت مجاناً، فاجتمع الصغير والكبير في الميادين والساحات لمتابعة اللحظة التي يكتب فيها التاريخ.

لكن مع دخول الاستثمار الضخم إلى عالم كرة القدم، أصبحت المشاهدة حكراً على الباقات الفضائية المدفوعة. هذا الواقع حرم الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من حقهم في متابعة الحدث الأهم. وكان مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002م آخر بطولة بثت بالمجان لجمهور واسع في منطقتنا.

الواقع نفسه لا يمنع الحل. هناك دول كثيرة تشتري حقوق البث الدولية وتعيد بث مباريات كأس العالم عبر الإرسال الأرضي. هذه الخطوة لا تتعارض مع حقوق القنوات المحتكرة، لأنها تتم وفق اتفاقات واضحة مع الجهات المالكة للحقوق، وتخدم المصلحة العامة دون الإضرار بالاستثمار الإعلامي.

ومن هنا تأتي المناشدة:
نتمنى من حكومة السودان المبادرة بشراء حقوق البث وإعادة نقل فعاليات كأس العالم عبر البث الأرضي.

لهذه المبادرة فوائد مباشرة لا يمكن تجاوزها:

أولاً: جبر الخاطر الوطني
الشعب السوداني عانى من ويلات الحرب وفقد الأمن والاستقرار. بث مباريات كأس العالم مجاناً يخلق حالة من البهجة والسرور، ويمنح الناس متنفساً إنسانياً ولو لأسابيع. الرياضة هنا ليست ترفاً، بل علاج اجتماعي يعيد الأمل ويقوي اللحمة الوطنية.

ثانياً: إنعاش الإعلام الوطني
من خلال البث الأرضي يمكن لإدارة التلفزيون القومي بث إعلانات لشركات ومنتجات وطنية. هذا يعيد الجمهور الذي هجره بسبب كثرة وسائط التواصل الاجتماعي، ويفتح نافذة تسويقية حقيقية للمنتج السوداني. كأس العالم يجلب المشاهد، والإعلان الوطني يحول هذا المشاهد إلى قيمة اقتصادية.

ثالثاً: تحقيق العدالة في المشاهدة
نسبة تتجاوز 90% من السودانيين من محبي كرة القدم. من غير العادل أن يحرموا من مشاهدة الحدث بسبب الكلفة المادية للاشتراكات. الإرسال الأرضي يضمن وصول المباريات لكل بيت، في المدينة والريف، للغني والفقير، على قدم المساواة.

الفكرة اليوم في ملعب الحكومة. أن تقدم هذه الهدية لجماهير وعشاق الرياضة ليس أمراً مستحيلاً، بل قرار سياسي وإعلامي يمكن أن يترك أثراً إيجابياً طويل المدى.

كأس العالم فرصة لا تتكرر إلا كل أربع سنوات. فلتكن هذه المرة فرصة لاستعادة ثقة الناس بالشاشة الوطنية، ولإعادة البسمة إلى وجوه أنهكها التعب.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق