Uncategorized
هاشم تميم يكتب شواهد ومشاهد 🌹عبق الحياة🌹 (عدنا إلى الديار)

شواهد ومشاهد
🌹عبق الحياة🌹
(عدنا إلى الديار)
* لم يكن للعمر مقياس وتقويم ، لقد استفدنا من نزوحنا ، ولجوئنا ، أدركنا أن الديار حضن دافئ مصنوع من فرؤ دب قطبي ، وأن المساحات التى ألفتنا في كل ركن منه تنزف لوعة ، وإشتياق لتكملة المشوار وأن الإنتماء يشع نضارة …والعهد الذي بيننا وبينه ، تراب وإسدال ستار ، وذكرى ، ما النهاية إلا حتمية لكل إبتداء … إنها لحظة ، ومشهد أصيل يضاف إلى المشاهد التى لا تنسى على خشبة الحياة إلى نهايات العرض ، جزئية تترك آثار وبقاء …..
* سريعا ماكان الإندماج وإسترجاع الأمس بكل تفاصيله وأشيائه ، سكون وحياة ومهام …. وعزوبة ومودة وسلام ..
* أسميها حقبة وحقيبة ، حتى الذين لم يشهدوا الحرب وهم خارج البلاد ، صعيقها ، وإقترابها ، يسمونها كذلك ، تأثروا بها عاطفيا وماديا لما فيها من أحداث وغياب وحرمان وفقد .
* القلب يخفق بترقب وإنتظار إنه الوطن الأم ..الأحباب ، الأنساب ، إنه السودان تجري من تحته الأنهار والرياحين ، جنة المأوي والديار … الآن عدنا إليه … غدا ، سوف يعودون كما عدنا ، كلما إرتفعنا وقعنا في حضنه ، والكل سوف يقعون فيه ، يسيرون في شوارع الخرطوم وحواري أمدرمان ، كمالأمس ، يشاهدون كرة القدم في ميدان (عقرب) ببحري ، ينتقلون كأن لم يكن شيئا ..لا يسلم صاج السمك وركنه من زحمتهم ولا عفراء مول من سطوتهم وضجيج الأطفال … يتسكعون بمول الواحة ومقاهيها المكيفة وسوقها العربي وشمسه الحارقة ، يتجولون ، وتظل كباريها والجسور ، تنعم بالحيوية والحركة والتنفس ، وانا ألتقط المشهد ، في خاطري و مقالي هذا كإنتقال حكم الدريبي ، في دار الرياضة أمدرمان بعتاقتها وثباتها ، قبالة ساعة مجلس أمدرمان وميدان المولد وحوش الخليفة وقبته ، في لوحة فنية زاهية ، وفي البال أطياف من الأثر العريق ، همس الزحام ، شارع المعونة وأنوار السوق (سعد قشرة) ومستشفي حاج الصافي ، والمدن الثلاث جزء من وصفها (الجامع الكبير ) في الدلالة والعراقة والإتزان ، إمتلاك خاص لكل مدينة .. بجوار السوق الرئيسي والرواكيب تنادي وتغني .. هو السودان ذات عبق ومذاق خاص ، طابع يختلف ، ونكهة مميزة … تتعايش بحراكه ، وتمايله ، أين ما كنتم ، إن كنتم في بلد آخر ياجوجها وماجوجها ، آتوني زبر الحديد ، المثلثة لها سد متين من الإلفة والحنين ، لا تدركها الحدود .
* عدنا إلى الديار ، مازالت دافئة ، ورطبة، ومازال الجراب ممتلئ ، والجب مكتظ بالقصص والنوادر ، لحظة مفصلية نعيد رسم ما بدأناه ، وإنقطع ، عل القادم خير ، ويستقر الحال بعد الخروج من هذه المطبات الحياتية ، تسكن الروح وتهدأ البيوتات الحزينة ، تتفتح أزهار الأمل … وينادي المنادي ، هل من ينضم إلى ركب الديار ..وتكتمل القصة ، مقاعد القطار الوثيرة تجلجل برغم الغياب ، لبدأ رحلة جديدة يكسوها الإعمار لأرض السمر ، غدا لناظره قريب ….. لا تختلف ودمدني ، وكسلا ودنقلا وجوبا سابقا والجنينة ونيالا الآن ، نفس الملامح والموروث بإختلاف الشركة المنتجة المصنعة (السودانوي)….
هاشم تميم
0123701836
0912203589




