Uncategorized
: نقطة ضوء 💡 حظر الأرقام.. حسمٌ للكرامة أم هروبٌ من المواجهة؟ _✍️: سفيان عبد الغفار أبو محمد_

: نقطة ضوء 💡
حظر الأرقام.. حسمٌ للكرامة أم هروبٌ من المواجهة؟
_✍️: سفيان عبد الغفار أبو محمد_
في لحظة غضب نضغط “حظر”.
في لحظة وجع نضغط “بلوك”.
وفي لحظة يأس نمسح الرقم كأننا مسحنا صاحبه من الوجود.
أصبحت هواتفنا ساحات حرب باردة، وأصبح زر الحظر هو السلاح الأسهل.
لكن السؤال الذي يهرب منه كثيرون:
هل الحظر حسمٌ حضاري للعلاقات؟ أم هو هروبٌ أنيق من مواجهة الذات والآخر؟
1. الحظر سلاح ذو حدين
الحد الأول: حسم ضروري وحماية للنفس
نعم، هناك أوقات يكون فيها الحظر هو القرار الأذكى.
عندما يتحول الاتصال إلى مطاردة.
عندما يصبح الصوت سكيناً، والرسالة إهانة، والاتصال المتكرر ابتزازاً.
هنا لا يُسمى الحظر هروباً. بل يُسمى سياج كرامة.
الله أمرنا “واهجرهم هجراً جميلاً”.
والحظر أحياناً هو ذلك الهجر الجميل.
هو أن تقول للآخر: “كلامك لا يستحق أن يصل إلى قلبي”.
هو أن تحمي سلامك النفسي من عبث لا ينتهي.
هو أن تختار أن لا تكون ضحية لثرثرة، أو لعتاب قاتل، أو لعلاقة سامة تستنزفك.
في هذه الحالة.. الحظر شجاعة.
الحد الثاني: هروب من الواقع وتجميد للمشاكل
ولكن.. ماذا لو كان الحظر هو الزر الذي نضغطه كلما اختلفنا؟
كلما واجهنا سوء فهم؟
كلما طالبنا أحد بحق؟
كلما كان علينا أن نقول “أنا آسف” أو “أنت مخطئ”؟
هنا يتحول الحظر من حماية إلى جبن مقنع.
نهرب من المواجهة لأننا لا نملك شجاعة الاعتذار.
نهرب من النقاش لأننا لا نملك أدوات الحوار.
نهرب من الحقيقة لأننا لا نطيق أن نرى أنفسنا في مرآة الآخر.
فنحظر الرقم.. ولكن لا نحظر المشكلة.
المشكلة تبقى، والجرح يبقى، وسوء الفهم يكبر في الظلام.
2. ماذا نخسر عندما نحظر بسرعة؟
نخسر فرصة عظيمة اسمها “النضج”.
نخسر فرصة أن نقول: “أنا انجرحت من كلامك هذا”.
نخسر فرصة أن نسمع: “أنا لم أقصد”.
نخسر فرصة أن نتعلم كيف نختلف دون أن نكره، وكيف نفترق دون أن نجرح.
جيل كامل أصبح يظن أن حل أي خلاف هو “بلوك”.
ففسدت الصداقات على أتفه الأسباب.
وتباعدت العائلات بسبب رسالة لم تُفهم.
وخسرنا بشراً كان يمكن أن نصلحهم بكلمة، فاخترنا أن نمسحهم بزر.
3. متى يكون الحظر “نقطة ضوء” ومتى يكون “نقطة ظلام”؟
يكون نقطة ضوء عندما:
1. يكون لحماية نفسك من التحرش والتنمر والابتزاز.
2. يكون بعد أن استنفدت كل طرق النقاش المحترم.
3. يكون قراراً هادئاً لا قرار غضب.
يكون نقطة ظلام عندما:
1. يكون أول رد فعل بدل أن يكون آخر حل.
2. يكون لتهرب من مسؤولية أو من دين أو من عتاب حق.
3. يكون لتعاقب الطرف الآخر بالصمت بدل أن تواجهه بالحقيقة.
الحكمة ليست في الزر.. الحكمة في القلب
أيها القارئ.. هاتفك ليس محكمة، وزر الحظر ليس قاضياً.
قبل أن تحظر رقماً، حاول أن تحظر “سوء الظن”.
قبل أن تمسح اسماً، حاول أن تمسح “الغضب”.
واسأل نفسك سؤالاً واحداً:
هل أنا أحظر لأحمي نفسي؟ أم لأهرب من نفسي؟
فهناك فرق كبير بين من يغلق الباب لأنه يحترم بيته،
وبين من يغلق الباب لأنه يخاف من مواجهة من بالخارج.
في زمن سهل فيه الهروب بضغطة زر…
لتكن شجاعة المواجهة “نقطة ضوء” نادرة في عالمنا.
فليس كل من نحظرهم أشراراً.
وليس كل من نهرب منهم لا يستحقون فرصة أخيرة.
وأحياناً.. كلمة واحدة في الوقت المناسب،
خير من ألف حظر.




