Uncategorized

عصام الصولي يكتب : *شركة السودان للأقطان… بين حملات التشويه وضرورة الإصلاح*

عصام الصولي يكتب :

*شركة السودان للأقطان… بين حملات التشويه وضرورة الإصلاح*

في هذا الزمان العجيب، زمن اختلال المعايير وتضارب المصالح، يكثر الجدل، ويتناسل القيل والقال، وتُطمس الحقائق، وتُلوى أعناقها حتى تكاد تنكسر. ويتفنن أصحاب الأغراض والأجندات، بدوافع مصالح شخصية ضيقة، في إثارة الغبار حول كل تجربة ناجحة، وكل شخصية جعلت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي سبيل ذلك، تُسخَّر أقلام مأجورة، وتُروَّج معلومات مضللة، وتُدار حملات إعلامية تستهدف تشويه سمعة أشخاص ومؤسسات، دون الالتفات إلى ما قدموه من جهود أو ما حققوه من إنجازات.
وتعد شركة السودان للأقطان مثالًا بارزًا على ذلك. ففي مرحلة كانت الشركة تعاني فيها أزمة مالية خانقة، تمكنت شركة متكوت العالمية للتجارة والاستثمار، عبر علاقاتها الخارجية، من المساهمة في استقطاب تمويلات بملايين الدولارات من بنك التنمية الإسلامي بجدة لتأهيل المحالج، كما تعاقدت مع شركة فرنسية لتمويل زراعة نحو 500 ألف فدان من القطن. وقد مثلت هذه التمويلات طوق نجاة للشركة، وأسهمت في تعزيز قدرتها على تجاوز ضائقتها المالية.
ولم يكن ذلك ليتحقق، بحسب ما يراه كثيرون، لولا وجود قيادة وطنية استطاعت إدارة المرحلة الصعبة، رغم ما واجهته من حملات استهدفتها بسبب تضارب المصالح مع رؤيتها الإصلاحية. وقد بلغت تلك الحملات حد توجيه اتهامات بالفساد واستغلال المنصب، قبل أن تنتهي الإجراءات القضائية إلى تبرئته. وبعدها غادر إلى كندا، بينما غادر شريكه في “متكوت ” إلى دولة مجاورة، ساحبًا معه استثمارات وخبرات كان من الممكن أن تسهم في تطوير قطاع القطن واستعادة السودان لمكانته في الأسواق العالمية.
ومع تولي الفريق نصر الدين عبد الفتاح قيادة الشركة، تعلقت الآمال بإحداث إصلاحات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بملفات الشركات التي أُنشئت خارج السودان بأسماء شخصية، وما أثير حولها من تساؤلات بشأن أموال الشركة العامة ومصيرها. إلا أن استقالته مثلت انتكاسة جديدة، تزامنت مع شروع شركة “متكوت ” في إنهاء شراكتها وتصفية أعمالها، وهي إجراءات ما تزال محل نظر أمام القضاء.
إن البحث عن حلول حقيقية لإنقاذ شركة السودان للأقطان لا يكون بتبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات، وإنما عبر معالجة جذور الأزمة، وإعادة الكفاءات التي غادرت بسبب تأخر المرتبات، وإيقاف أي تجاوزات إدارية أو مالية تثبتها الجهات المختصة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ووضع رؤية جديدة تقوم على التفكير خارج الأطر التقليدية، بما يعيد للشركة دورها الريادي في خدمة الاقتصاد الوطني واستعادة مكانتها التاريخية في قطاع القطن.
إن شركة السودان للأقطان ليست مجرد مؤسسة اقتصادية، بل هي أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، والحفاظ عليها مسؤولية وطنية تتطلب تغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة، والعمل الجاد لإعادتها إلى سيرتها الأولى.

مقالات ذات صلة

إغلاق