Uncategorized
مضيق هرمز.تاريخ من الصراعات وتقاطعات المصالح القديمة والحديثة بقلم: محمد دقلي

مضيق هرمز.تاريخ من الصراعات وتقاطعات المصالح القديمة والحديثة
بقلم: محمد دقلي
ظل الحديث كثيراً في الآونة الأخيرة عن التوتر المتصاعد في منطقة البحر الأحمر، وخاصة حول مضيق هرمز، الذي يعد من أخطر الممرات المائية وأكثرها حساسية جيوسياسياً في العالم.
تاريخياً، كانت هذه المنطقة مسرحاً لصراعات كثيرة. ففي العصور الإسلامية الأولى التقى في هذه البقعة جيشان جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، وجيش الروم بقيادة هرمز. وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وسمي المضيق لاحقاً باسم “هرمز” نسبةً لقائد الروم، بدلاً من أن ينسب لخالد بن الوليد.
وهنا تكمن إحدى مفارقات التاريخ، أن المنطقة التي شهدت مواجهة بين المسلمين والفرس، أصبحت اليوم تحت سيطرة الدولة الفارسية “إيران” الحديثة، وهي ذاتها طرف رئيسي في سجال مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
من مفارقات المشهد الحالي أن الدولة الفارسية في الماضي كانت حليفاً لليهود. فعند دخول الفرس إلى القدس قديماً كان ذلك بمعاونة يهودية، واحتضنت الدولة الفارسية اليهود، وحكموا القدس نيابة عنها بعد طرد الروم والاستيلاء على المسجد الأقصى. ثم عادت السيطرة الرومانية لاحقاً بحكم عقيدتها المسيحية الأرثوذكسية، واستمر الصراع التاريخي بين الدولتين.
وإذا أسقطنا ذلك على الواقع اليوم، نجد أن ما يجري بين أمريكا والكيان الصهيوني وإيران الفارسية لا يخلو من تقاطعات ومصالح إقليمية ودولية. فالعلاقة بين هذه الأطراف الثلاثة أعقد من أن تختزل في “صراع” فقط، إذ أن هناك منافع ومصالح متبادلة تفوق في بعض الأحيان فكرة “التدمير” أو “المواجهة الشاملة”.
فمن غير المنطقي تاريخياً أن يكون هناك ضرر مباشر من الكيان الصهيوني إلى إيران، والعكس، في ظل هذا الإرث من العلاقات القديمة. وتشرف الولايات المتحدة على هذا المشهد بتنسيق متبادل يهدف لإعادة “تجسيم” المنطقة جغرافياً وسياسياً في إطار مشروع استعماري جديد.
إن ما يحدث في مضيق هرمز اليوم ليس وليد اللحظة. فهذه المنطقة تعج بالمشاكل التاريخية ولها سوابق ودوافع عميقة بالنسبة للدولة الفارسية ثم الإيرانية. ولا يمكن فصل الصراع الحالي عن أبعاده المتعددة: صراع إسلامي، وصراع سني – شيعي، وصراع على النفوذ والممرات المائية وثروات المنطقة.



