Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب الاعتصامات لن تفك الحصار عن الطيران الإيراني ؟؟

الاعتصامات لن تفك الحصار عن الطيران الإيراني ؟؟

من المهم أن يفهم المواطن العراقي حقيقة ما يجري، بعيداً عن الشعارات والمزايدات السياسية.

قرار تعليق الرحلات الجوية للشركات الإيرانية لم يصدر لأن رئيس الوزراء العراقي أراد معاقبة إيران، كما يحاول البعض تصوير الأمر، وإنما جاء في سياق عقوبات وضغوط أميركية ودولية تستهدف قطاع الطيران الإيراني، مع تهديد الشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الخاضعة للعقوبات بعقوبات ثانوية. ولهذا اتخذت مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية إجراءات بوقف الرحلات الإيرانية. (Al Jazeera)

إذن، السؤال الحقيقي ليس: لماذا لم يفتح رئيس الوزراء المطارات؟

السؤال هو: هل تستطيع الحكومة العراقية أن تتجاهل العقوبات الدولية وتعرض مطاراتها وشركاتها ومؤسساتها المالية لعقوبات إضافية؟

هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعرفها المواطن.

أما إقامة الاعتصامات والاحتجاج أمام المطارات أو الضغط على الحكومة العراقية لإعادة الرحلات، فلن يغيّر المعادلة الدولية إذا بقيت العقوبات قائمة. وقد أعلنت الحكومة العراقية بالفعل أنها تجري اتصالات مع الجانب الأميركي للحصول على استثناءات لبعض الرحلات لأسباب إنسانية، مثل العلاج والدراسة والزيارات الدينية والمصالح المدنية. (Middle East Monitor)

نحن نتفهم معاناة المسافرين، وخصوصاً المرضى والطلبة والزائرين، لكن معالجة المشكلة لا تكون بالشعارات ولا بمحاولة تحميل العراق وحده مسؤولية قرار مرتبط بصراع دولي وإقليمي أكبر منه.

العراق ليس جزيرة معزولة عن العالم.

وعندما تدخل الدولة في منظومة العقوبات الدولية، فإن التعامل مع شركات أو جهات خاضعة للعقوبات قد يعرّض مؤسساتها نفسها للعقوبات.

لذلك، بدلاً من الاعتصامات التي لن تفك الحصار، المطلوب من الحكومة أن تستخدم القنوات الدبلوماسية للحصول على استثناءات إنسانية، وأن تحمي مصالح العراقيين، وأن تبحث عن بدائل للنقل الجوي، وفي الوقت نفسه توضح للشعب بكل شفافية: من أصدر القرار؟ وما حدود قدرة العراق على مخالفته؟ وما البدائل المتاحة للمواطن؟

القضية أكبر من مطار ورحلة طيران. إنها جزء من صراع دولي، والعراق موجود في وسط هذا الصراع، وأول من يدفع الثمن في النهاية هو المواطن العراقي.

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٢٦ أيلول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق