Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : عراق يبحث عن مقومات الحياة ؟؟

عراق يبحث عن مقومات الحياة ؟؟

كان العراق يوماً من البلدان التي تمتلك مقومات الحياة الأساسية؛ نهرا دجلة والفرات، أرضاً زراعية خصبة، وثروات نفطية هائلة، وشعباً يملك تاريخاً وحضارة. لكن المواطن العراقي اليوم يواجه أسئلة مؤلمة عن واقع الخدمات ومستقبل البلاد.

فالماء الذي كان رمزاً للحياة أصبح مصدر قلق بسبب التلوث وتراجع نوعيته، والأنهار التي ارتبط اسم العراق بها تعاني من مشاكل بيئية خطيرة نتيجة الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والطبية، الأمر الذي يثير مخاوف المواطنين على صحتهم وعلى الثروة السمكية والزراعية. وقد حذرت جهات بيئية عراقية مراراً من خطورة تلوث المياه وضرورة معالجة مصادر التلوث.

ولم تتوقف معاناة المواطن عند الماء، فالكهرباء ما زالت أزمة مزمنة، والطرق والبنى التحتية تحتاج إلى إعادة إعمار حقيقية، والخدمات الصحية والتعليمية تواجه تحديات كبيرة. وحتى أماكن دفن الموتى لم تسلم من ضغط الاستثمار وارتفاع أسعار الأراضي، فأصبح المواطن يشعر أن الأزمات تلاحقه في حياته وحتى بعد وفاته.

أما ملف الأمن، فإن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يمثل هاجساً للكثير من العراقيين، لأن وجود أي قوة لا تخضع للقانون يضعف هيبة المؤسسات ويؤثر على استقرار المجتمع.

بعد أكثر من عقدين على عام 2003، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن: لماذا لم تتحول ثروات العراق إلى خدمات تضمن حياة كريمة للشعب؟ ولماذا ما زالت الأزمات الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية قائمة رغم الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها البلد؟

العراق لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل يحتاج إلى إدارة حقيقية تحافظ على موارده، وتحمي بيئته، وتوفر الكهرباء والماء والأمن، وتضع مصلحة المواطن فوق المصالح السياسية.

فالأوطان لا تُقاس فقط بثرواتها، بل بقدرتها على أن تجعل الإنسان يعيش فيها بكرامة وأمان.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٤ تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق