Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : نواب الرئيس بلا راتب وبلا صلاحيات.. خلطة عطار أم حكومة دستورية؟؟

نواب الرئيس بلا راتب وبلا صلاحيات.. خلطة عطار أم حكومة دستورية؟؟
في العراق، يبدو أن السياسة دخلت مرحلة جديدة من الاختراعات التي لم نسمع بها في أي مكان آخر من العالم!
أربعة نواب لرئيس الوزراء، لكن بلا رواتب وبلا صلاحيات! عجيب، إذن لماذا عُيّنوا؟ هل لتزيين واجهة الحكومة، أم لإكمال العدد، أم لإرضاء هذا الطرف وذاك ضمن صفقة توزيع المناصب؟
نواب بلا صلاحيات، وبلا رواتب، لكن بمناصب رسمية!
يا سادة، هل نحن أمام حكومة دستورية تدير دولة، أم أمام خلطة عطار يضع فيها كل مكوّن ما يناسبه، ثم يطلب من المواطن أن يقتنع بأن هذه هي إدارة الدولة الحديثة؟
إذا كانوا بلا صلاحيات، فمن سيحاسبهم على أدائهم؟ وإذا كانوا بلا رواتب، فما طبيعة مناصبهم؟ وإذا كانت الحكومة لا تحتاج إلى هذه المناصب، فلماذا استُحدثت أصلاً؟
المناصب الحكومية ليست ديكوراً سياسياً، ولا هدايا تُوزَّع لإرضاء الكتل والأحزاب. إنها مسؤوليات دستورية وإدارية، يجب أن تكون لها مهام واضحة وصلاحيات محددة، وأن تخضع للمساءلة والمحاسبة.
والأغرب من ذلك أن العراق يمر بأزمة مالية، والمواطن ينتظر حلولاً لمشكلات الرواتب والأسعار والخدمات، فيما تنشغل الطبقة السياسية بابتكار مناصب جديدة، ثم تطمئن الناس بأنها بلا رواتب وبلا صلاحيات!
عجيب أمر هذه السياسة العراقية: مناصب بلا صلاحيات، ومسؤوليات بلا مسؤولية، وحكومة تريد من المواطن أن يصدق أن كل شيء يسير وفق الدستور!
السؤال الذي نضعه أمام رئيس الوزراء ومجلس النواب: ما الحاجة الفعلية إلى هذه المناصب؟ وما الأساس القانوني لتحديد صلاحيات شاغليها؟ وهل أُنشئت لخدمة الدولة أم لتسوية الخلافات السياسية؟
نحن لا نريد مناصب شكلية، ولا نريد مسؤولين يجلسون خلف الألقاب. نريد حكومة تعرف ماذا تفعل، ومن المسؤول عن القرار، ومن يُحاسَب عندما يفشل.
فالدولة ليست دكاناً لتوزيع المناصب، والدستور ليس وصفة يغيّرها السياسيون حسب الحاجة، والمواطن ليس ساذجاً حتى يقتنع بأن وجود نواب لرئيس الوزراء بلا صلاحيات هو إنجاز إداري!
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٢٣ ت اول.٢٠٢٦


