Uncategorized

حظر السلع الأساسية.. مؤشر لحرب اقتصادية

حظر السلع الأساسية.. مؤشر لحرب اقتصادية

(صوت وقضية)

بقلم: أميرة موسى

في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطن السودانية يبرز حظر السلع الأساسية وتقييد الاستيراد بوصفهما من القضايا الاقتصادية التي تستوجب المراجعة خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب على البلاد.
إن إغلاق أبواب الاستيراد أو تقييده دون توفير بدائل محلية كافية قد يؤدي إلى شح السلع وارتفاع أسعارها ويفتح المجال أمام الاحتكار والمضاربة الأمر الذي يضاعف معاناة المواطن الذي أصبح دخله عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات أسرته.
فهل تسهم هذه السياسات في معالجة الأزمة الاقتصادية أم أنها قد تقود إلى مزيد من الاختناق الاقتصادي.. بما يشبه حرباً أخرى تُخاض في الأسواق ويدفع المواطن ثمنها؟
لذا يجب ان تكون هنالك خطط تخلق نوع من الموازنة بين دعم الإنتاج المحلي وتوفير السلع الضرورية بأسعار معقولة. فحماية الاقتصاد لا تتحقق بالقيود وحدها وإنما بسياسات مدروسة تعالج جذور الأزمة وتحد من آثارها على المواطنين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة قرارات حظر السلع الأساسية وتقييم أثرها على الأسعار وتوافر المنتجات مع تسهيل استيراد السلع الضرورية وفق ضوابط واضحة تمنع الاحتكار والمضاربة. كما تقتضي المرحلة تشديد الرقابة على الأسواق ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطنين.. إلى جانب مراجعة الرسوم والإجراءات التي تزيد تكلفة الاستيراد والنقل وتنعكس مباشرة على أسعار السلع. ولا يقل عن ذلك أهمية دعم المزارعين والمنتجين وتوفير مدخلات الإنتاج لزيادة المعروض المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج مع إعلان مبررات القرارات الاقتصادية ونتائجها المتوقعة بشفافية حتى يكون المواطن على دراية بالسياسات التي تمس معيشته.
يا حكومة السودان ويا رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس لقد أنهكت الحرب المواطن فارتفعت أعباء الغذاء والدواء والخدمات. لذلك… فإن المرحلة تتطلب مراجعة جادة للسياسات الاقتصادية واتخاذ خطوات ملموسة تخفف الضغوط المعيشية وتحفظ كرامة الإنسان.
إن السودان يمتلك موارد زراعية وحيوانية كبيرة ويمكن استثمارها لتحقيق الأمن الغذائي لكن ذلك يحتاج إلى تخطيط سليم وتمويل للإنتاج وأسواق مستقرة… وسياسات توازن بين مصالح المنتجين وحقوق المستهلكين.
إن الاستقرار الاقتصادي لا يبدأ بإغلاق أبواب الاستيراد بل بإدارة واعية تضمن توافر السلع وتشجع الإنتاج وتكافح الاحتكار وتحمي المواطن من تقلبات الأسعار.
فالوطن الذي يدافع عنه جنودنا البواسل يستحق أن يجد أبناؤه من يعمل على تأمين احتياجاتهم واستقرار حياتهم. لقد صبر المواطن على ويلات الحرب ومن حقه اليوم أن يرى حلولاً حقيقية تنهي معاناته لا أن تتضاعف الأعباء عليه..
فهل تكون مراجعة السياسات التجارية بدايةً لاستقرار الأسواق أم يستمر المواطن في دفع فاتورة الأزمات من قوته اليومي؟
إنها رسالة من واقع المواطن ودعوة إلى مراجعة مسؤولة تضع مصلحة الشعب في مقدمة الأولويات فالمواطن هو أساس الوطن وغاية التنمية والاستقرار.

مقالات ذات صلة

إغلاق