Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : مستشار خامنئي يفتح النار ؟؟

مستشار خامنئي يفتح النار ؟؟
بقلم: د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
صحفي وكاتب سياسي
٢٣ ت اول/٢٠٢٦
لم تمضِ أزمة إغلاق مطار النجف الدولي أمام الرحلات الإيرانية من دون أن تتحول إلى مواجهة سياسية، بعدما وجّه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، رسالة حادة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قائلاً إن «الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من تراب النجف ودماء الشهداء».
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل أصبح من حق مستشار دولة أخرى أن يحدد لرئيس الحكومة العراقية من أين يستمد شرعيته، وكيف يتخذ قراراته؟
إن شرعية أي حكومة عراقية يجب أن تستند إلى الدستور وإرادة العراقيين ومؤسسات الدولة، لا إلى إملاءات واشنطن ولا إلى توجيهات طهران. فالعراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الدول، وليس من حق أي طرف خارجي أن يتعامل معه وكأنه تابع لسياساته.
إغلاق الرحلات الإيرانية جاء في سياق قيود وعقوبات أميركية على قطاع الطيران الإيراني، وهو ما وضع بغداد أمام معادلة صعبة بين التزاماتها الدولية ومصالح مواطنيها، ولا سيما المرضى والطلبة والزائرين. وقد أعلنت الحكومة سعيها للتفاوض من أجل استثناء بعض المطارات وإعادة الرحلات لأسباب إنسانية.
لكن تصريحات مستشار خامنئي تفتح باباً أوسع للنقاش: هل تستطيع الحكومة العراقية اتخاذ قرار سيادي إذا تعارض مع مصالح طهران؟ أم أن عليها أن تحسب حساب ردود فعل القوى السياسية والمسلحة المرتبطة بالمحور الإيراني؟
وإذا كانت واشنطن تمارس ضغوطها بالعقوبات والتهديدات الاقتصادية، فإن الرد على ذلك لا يكون باستبدال الوصاية الأميركية بوصاية إيرانية، بل ببناء دولة تمتلك قرارها وتحمي مصالح شعبها.
نحن لا ندعو إلى قطع العلاقات مع إيران، فهي دولة جارة تربطها بالعراق علاقات دينية واقتصادية واجتماعية عميقة، كما لا نقبل أن تتحول هذه العلاقات إلى وسيلة للتدخل في القرار العراقي. فالعلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل، لا على إصدار الأوامر وتوجيه الإنذارات.
يا حكومة الزيدي، السيادة لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.
فإذا كان قرار إغلاق المطار قد اتُّخذ استجابةً لضغوط أميركية، فعلى الحكومة أن توضح للشعب أسبابه وتداعياته. وإذا كانت هناك بدائل تحمي مصالح العراق وتجنّبه العقوبات، فعليها أن تكشفها للرأي العام.
أما أن يبقى العراق عالقاً بين واشنطن وطهران، يدفع المواطن ثمن الصراع بينهما، فهذه هي المشكلة الحقيقية.
العراق ليس ولاية أميركية، وليس محافظة إيرانية. العراق دولة ذات سيادة، وشرعية حكومته يستمدها من دستوره وشعبه، وقرارها يجب أن يكون عراقياً أولاً وأخيراً.
ويبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون الإجابة عنه:
هل يستطيع الزيدي أن يثبت أن قرار بغداد يُصنع في بغداد، أم ستظل حكومته محاصرة بين الضغوط الخارجية وإرادات القوى السياسية الداخلية؟




