Uncategorized
حان الوقت لفتح معسكرات التدريب وإعلان التعبئة العامة بقلم: علاء الدين محمد ابكر

حان الوقت لفتح معسكرات التدريب وإعلان التعبئة العامة
بقلم: علاء الدين محمد ابكر
حان الوقت.. حان الوقت أن نقولها بملء الفم، وبصوت يسمعه القاصي والداني، وبقلب لا يعرف الخوف: حان وقت التعبئة العامة، وحان وقت فتح معسكرات التدريب في كل ولاية، وفي كل محلية، وفي كل حي وقرية، وفي كل مدينة وبادية!
لم يعد هناك وقت للانتظار، ولا مجال للتردد، ولا مكان للتراخي أو الحسابات الباردة. السودان اليوم في معركة وجود، معركة حياة أو موت، معركة شعب بأكمله يريد أن يعيش حراً كريماً، ضد عصابات ومرتزقة ومؤامرات تريد أن تمحو السودان من الخارطة. والوطن ينادي أبناءه، والشعب كله يريد أن يحمل السلاح ويدافع عن أرضه. فلماذا نغلق الأبواب في وجه من يريد أن يموت من أجل وطنه؟ لماذا نترك الحماس يبرد والهمم تفتر؟
على قيادة الدولة أن تستجيب لرغبة المواطنين في الدفاع عن بلادهم، هذه الرغبة الصادقة الجارفة التي نراها في عيون الشباب، وفي قلوب الشيوخ، وفي دعاء الأمهات، وفي هتاف الأطفال. الشعب كله يقول بصوت واحد: افتحوا لنا المعسكرات، دربونا، سلحونا، ودعونا نقف مع جيشنا في خندق واحد، كتفاً بكتف، وروحاً بروح.
افتحوا معسكرات التدريب، ولو بالفترة المسائية، حتى لا يتعطل العمل ولا تتوقف الحياة، وحتى لا تكون هناك حجة لمتقاعس. فليتدرب الموظف بعد دوامه، والطالب بعد دراسته، والتاجر بعد إغلاق دكانه، والمزارع بعد عودته من حقله، والطبيب بعد عيادته، والمعلم بعد مدرسته. ساعة في اليوم تكفي لتصنع رجلاً يعرف كيف يحمل البندقية، وكيف يفكها ويركبها، وكيف يصوب، وكيف يدافع عن بيته، وكيف يحمي حيه، وكيف يسند جيشه.
ليكون الجميع مستعداً للدفاع عن الوطن، وتأمين الجبهة الداخلية، فالحرب اليوم ليست في الحدود فقط، بل في الداخل أيضاً. هناك ضعاف النفوس، هناك الخونة والعملاء واللصوص والطابور الخامس، ممن يتحينون الفرص للفوضى، وينتظرون لحظة غفلة لكي ينهبوا ويسرقوا ويروعوا الآمنين، ويطعنوا الجيش في ظهره. فإن وجود المواطن المدرب على حمل السلاح هو الضمان الحقيقي لحماية الأحياء السكنية منهم، وهو الدرع الذي يحمي ظهر الجيش.
تخيلوا معي حياً كاملاً، كل شبابه مدربون، كلهم يعرفون السلاح، كلهم يقفون حراسة على مداخل الحي، كلهم يعرفون جيرانهم ويعرفون الغريب. هل يجرؤ لص أو عميل أو خائن أن يقترب منه؟ والله لن يجرؤ. سيعلم أن هذا الحي محروس بأبنائه، وأن هذا الوطن محروس بشعبه، وأن أي محاولة للعبث ستكون نهايتها الموت.
تخيلوا سوقاً كاملاً يحرسه أبناؤه، ومستشفى يحرسه شبابه، ومدرسة يحرسها معلموها وطلابها. عندها لن نحتاج أن يترك الجيش الجبهة ليعود ليؤمن الداخل، بل سيتفرغ الجيش للقتال في المقدمة، والشعب يؤمن المؤخرة.
إن المواطن المدرب ليس عبئاً على الجيش، بل هو سند له، وهو ظهيره، وهو عينه التي ترى، ويده التي تبطش. فالجيش في مسارح العمليات يحتاج لمن يؤمن ظهره، ولمن يحمي المدن من خلفه، ولمن يسانده في التمشيط والتأمين والحراسة والاستطلاع. وهذا هو دور المقاومة الشعبية والمستنفرين، الذين أثبتوا في كل المعارك أنهم كانوا الفارق، وأنهم كانوا النصر الحقيقي، وأنهم حين التحموا مع الجيش، تحقق النصر تلو النصر.
وإعلان التعبئة العامة فيه إشارة قوية للأعداء بأن البلاد محروسة بأبنائها. إشارة تقول للعالم كله: السودان كله جيش، السودان كله مستنفر، السودان كله في حالة حرب. من أراد أن يعتدي علينا فليعلم أنه لن يقاتل جيشاً فقط، بل سيقاتل شعباً كاملاً، أربعين مليون مقاتل، كلهم يحملون السلاح، وكلهم يطلبون الشهادة قبل الحياة، وكلهم يقولون: لن نبيع وطننا، ولن نفرط في شبر منه.
التعبئة العامة تعني أننا لا نهاب الحرب، وأننا مستعدون لها بكل ما نملك. تعني أن العدو لن يجد ثغرة ينفذ منها، ولن يجد خائناً يستخدمه، لأن الشعب كله أصبح يقظاً، ومدرباً، ومسلحاً، وواعياً. تعني أن رسالة السودان للخارج قد تغيرت: نحن لسنا دولة ضعيفة تنتظر الإغاثة، بل نحن أمة مقاتلة تدافع عن نفسها بنفسها.
يا قيادة الدولة، الشعب جاهز، والشباب متحمس، والشيوخ يتوضأون ويحملون المصاحف والبنادق، والأمهات يدفعن بأبنائهن إلى المعسكرات بفخر وزغاريد. لا تخذلوا هذه الروح. افتحوا المعسكرات، أعلنوا التعبئة العامة، دعوا السودان كله يتحول إلى معسكر تدريب كبير، وإلى جبهة واحدة، وإلى قلب واحد ينبض بحب الوطن.
يا شباب السودان، استعدوا.. تدربوا.. تسلحوا بالعلم والإيمان والسلاح. فالوطن لا يحميه إلا أبناؤه، والأرض لا يدافع عنها إلا من تربى على ترابها، وشرب من نيلها، وأكل من خيرها. لا تنتظروا أن يأتي أحد ليدافع عنكم، فأنتم المدافعون، وأنتم الحماة، وأنتم الأمل.
حان الوقت.. فإما أن نكون رجالاً نحمي وطننا ونرفع رؤوسنا، وإما أن نكون ذكرى في كتب التاريخ، يقال عنها: كان هنا شعب فرّط في وطنه.
افتحوا المعسكرات.. أعلنوا التعبئة العامة.. فالسودان محروس بأبنائه، والنصر لمن يدافع عن أرضه، والشهادة لمن يموت من أجل وطنه.
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com .



