Uncategorized
على الشعب الالتفاف حول قواته المسلحة بقلم: علاء الدين محمد ابكر

على الشعب الالتفاف حول قواته المسلحة
بقلم: علاء الدين محمد ابكر
يا شعب السودان..
يا شعب البطولات والمروءة، يا شعب كرري وأم دبيكرات، يا أحفاد المهدي وعلي دينار وحمدان أبو عنجة والزاكي طمل، يا من سطرتم بدمائكم أروع صفحات التاريخ..
في لحظات التاريخ الفاصلة، لا تنفع الحيادية، ولا تنفع المنطقة الرمادية، ولا ينفع الصمت، ولا تنفع الأعذار. في لحظات كهذه، إما أن تكون مع وطنك، مع جيشك، مع أرضك وعرضك وكرامتك، وإما أن تكون في صف أعدائه، ولو بالسكوت، ولو بالخذلان، ولو بالتشكيك.
اليوم السودان ينادي أبناءه جميعاً، من حلفا إلى الكرمك، ومن بورتسودان إلى الجنينة، ومن دنقلا إلى الدمازين، ومن كسلا إلى نيالا، ومن الأبيض إلى مدني: التفوا حول قواتكم المسلحة!
فالقوات المسلحة ليست مجرد مؤسسة عسكرية، وليست مجرد جنود وضباط ورتب ونياشين، إنها هي السودان نفسه، هي روحه ودرعه وسيفه، هي التي حملت الراية حين سقطت كل الرايات، وهي التي وقفت حين تراجع الجميع، وهي التي تدفع الدم والروح ثمناً لكي نعيش نحن أحراراً في بيوتنا.
انظروا إلى جنودنا في الميدان.. يقاتلون في الحر والبرد، في الجوع والعطش، في الصحراء والمدينة، في الخنادق والشوارع والبيوت، لا يشتكون ولا يتراجعون ولا يطلبون جزاءً ولا شكوراً. ينامون على الأرض لكي ننام نحن على أسرّتنا آمنين. يودّعون أمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم ولا يعلمون هل سيعودون أم سيعودون شهداء محمولين على الأكتاف. يقفون في الصفوف الأمامية بينما نحن آمنون خلفهم. فهل نتركهم وحدهم؟ هل نخذلهم ونحن نجلس في البيوت نتصفح الهواتف؟ هل نطعنهم في ظهورهم بالشائعات والأكاذيب؟
لا والله، لن نخذلهم. لن نتركهم وحدهم أبداً.
الالتفاف حول القوات المسلحة اليوم ليس شعاراً نردده في المناسبات، بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي، وهو فرض عين على كل سوداني وسودانية.
التفوا حولها بالدعاء، فدعاء الأمهات في جوف الليل أقوى من كل المدافع، ودعاء الصالحين في المساجد والخلاوي يفتح أبواب النصر.
التفوا حولها بالكلمة، فالكلمة في زمن الحرب رصاصة، إما أن ترفع معنويات جيشك وتثبت أقدامه، وإما أن تكسره وتخذله. فكونوا إعلاماً للجيش، لا إعلاماً عليه. انشروا انتصاراته، وافضحوا أكاذيب أعدائه، ولا تنقلوا شائعة إلا بعد أن تتأكدوا.
التفوا حولها بالدعم، بالمال والغذاء والدواء والكساء، بكل ما تملكون، فمن جهّز غازياً فقد غزا، ومن سقى جندياً عطشاناً فقد سقى أمة كاملة. المرأة في بيتها مجاهدة حين تجهز الطعام للجنود، والتاجر مجاهد حين يدعم الجيش بماله، والطبيب مجاهد حين يداوي الجرحى، والمعلم مجاهد حين يغرس في أبنائه حب الوطن والجيش.
التفوا حولها بالوحدة، فلا قبلية اليوم ولا جهوية ولا حزبية ولا عنصرية، كلنا سودانيون، وكلنا خلف جيش واحد، وكلنا تحت راية واحدة. عدونا يريد أن يفرقنا لكي يهزمنا، يريد أن يجعلنا قبائل متناحرة، وشعوباً متنافرة. فلنخيب ظنه، ولنقل له بصوت واحد: نحن شعب واحد، وجيش واحد، ووطن واحد.
يا أبناء السودان، إن المعركة اليوم ليست معركة جيش ضد ميليشيا فقط، إنها معركة وجود. معركة شعب يريد أن يعيش حراً كريماً، ضد عصابات إجرامية تريد أن تسرق أرضه وتقتل أبناءه وتغتصب بناته وتدمر تاريخه وتهدم حضارته. معركة وطن يريد أن يبقى، ضد مؤامرة دولية تريد أن تمزقه وتقسمه وتجعله ساحة للمرتزقة والطامعين.
إنهم يريدون سوداناً بلا جيش، لكي يصبح سوداناً بلا حماية، وبلا سيادة، وبلا كرامة. يريدون أن يكسروا الجيش لأنهم يعلمون أن كسر الجيش يعني كسر السودان كله. فهل سنسمح لهم؟
والله إن التاريخ سيكتب، وسيكتب من وقف مع جيشه، ومن خذله، ومن باع وطنه بثمن بخس، ومن صمت حين كان الصمت خيانة. والأجيال القادمة ستسألنا: أين كنتم يوم كان السودان ينادي؟ ماذا قدمتم؟ هل كنتم رجالاً أم أشباه رجال؟
فلتكن إجابتنا مدوية: كنا خلف قواتنا المسلحة، كنا سندها وظهرها، كنا شعباً واحداً وجيشاً واحداً، لم نتزحزح ولم نتراجع ولم نبع وطننا.
يا قواتنا المسلحة الباسلة، يا أسود البر والبحر والجو، نحن معكم..
معكم في النصر وفي الشدة، معكم بالروح والدم والمال والولد.
امضوا فإن الله معكم، والشعب معكم، والتاريخ معكم، والنصر لكم بإذن الله. امضوا وطهّروا كل شبر من أرض السودان، فإن دماء الشهداء تناديكم، ودموع الأمهات تستحثكم، وأطفال السودان ينظرون إليكم كأبطال ومحررين.
السودان لن يموت، والجيش لن ينكسر، والشعب لن يركع، والراية لن تسقط.
جيش واحد.. شعب واحد.. وطن واحد.. والنصر قريب، قريب بإذن الله.
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com .



