Uncategorized

*أخر العلاج* *خالد فضل السيد* *من يعرقل عودة العاملون المبعدون إجباريا لمؤسساتهم*

*أخر العلاج*
*خالد فضل السيد*
*من يعرقل عودة العاملون المبعدون إجباريا لمؤسساتهم*
قضية العاملون المبعدين من مؤسساتهم اجباريا من القضايا التي اثارت جدلا واسعا ومازالت حيث اصبحت قضية راي عام لارتباطها بالعديد من الاسر التي تم تشريد من يعولها دون اي رحمة او شفقة في ظل هذه الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد والعباد .
ومن المفارقات ان لجان الطوارئي التي تم تكوينها بالمؤسسات و التي تم اصدار قرارا بقيامها لتسير دولاب العمل في فترة الحرب كان من المفترض ان تنتهي بانتفاء الغرض الذي من اجله قامت لكن تم تجاهل الامر و لازالت تعمل وتمارس عملها بهذا العدد المحدود من العاملون فالحوافز المليارية جعلت الشلليات تظهر في مؤسسات الدولة مرة اخري وتقوم بتكوين لوبيات داخل المؤسسات والتي اصبحت تقف حجرة عثرة في سبيل عودة العاملون الاخرون لمؤسساتهم من اجل الاستئثار بتلك الحوافز المليارية دون غيرهم فتغلبت المصالح الخاصة علي العامة فوقع الظلم هنا .
ظلت تلك الشلليات بالمؤسسات ومن يقودها تقف عائقا امام عودة العاملون لمؤسساتهم مرة اخري مستخدمين كافة الاساليب والطرق لمنع رجوعهم
وتم ابعاد اصحاب الخبرة والتجارب وقدامه العاملون من اجل يصبح البعض مدراء ادارات في غيابهم الذي مثل فرصة ذهبية في تحكمهم في مصير الاخرين مع استمرارية ذات المختارين بنظام الخيار والفقوس في لجان الطوارئي .
هذا الظلم الواضح والذي اطلع الراي العام عليه من خلال وسائل النشر المختلفة اصبح لا يخفي علي احد وتناوله العديد من كتاب الاعمدة والراي والصحفيين والاعلاميين والناشطين وهذا الوضع جعل العديد من هؤلاء المبعدون من الموظفيين والعاملين بالمؤسسات يتحدون من اجل مواجهة هذا الظلم بسبب استخدام السلطة والنفوذ حيث قامت بعض الفئات منهم بفتح بلاغات ضد مؤسساتهم ومن يقف في طريق عودتهم عبر استخدام النفوذ .
في ظل هذا الوضع المتوتر تحرك مجلس الوزراء لاحتواء الازمة قبل ام تستفحل بعد تحرك العاملون تجاه المحاكم لاخذ حقوقهم بالقانون .
وخلال الايام الماضية استبشر العاملون المبعدون من مؤسساتهم قهرا خيرا بعد القرار الذي اصدره رئيس مجلس الوزراء الانتقالي البروفيسور كامل إدريس حيث حمل توجيها بالرقم (108) لسنة 2026م باعلان حالة البلاغ الفوري لكافة منسوبي أجهزة الدولة. حيث قرر مجلس الوزراء في جلسته رقم (19) المنعقدة يوم الخميس 17 سبتمبر 2026م تكليف جميع الوزارات ورئاسات الوحدات والأجهزة الحكومية بإعلان منسوبيها للالتحاق الفوري بمواقع عملهم وذلك خلال مدة أقصاها (45) يوما من تاريخ صدور الاعلان ونص التوجيه الصادر من الامانة العامة لمجلس الوزراء بتوقيع الامين العام بالانابة د : بابكر علي خير على ضرورة وضع التوجيه موضع التنفيذ الفوري والافادة .
وياتي القرار في إطار جهود الحكومة الانتقالية لاعادة تنظيم دولاب العمل الحكومي وتعزيز الانضباط المؤسسي وضمان استمرارية الخدمات في جميع الولايات.
ولكن يافرحة ماتمت عندما ذهب العاملون الي مؤسساتهم ظنا انها العودة للعمل حسب القرار تفاجوا ولم يجدوا سوا ورقة موضوعة يجب ملؤها بالاسم ، الادارة ، ونوع اثبات الهوية، التوقيع ، توقيع مدير العام وادارة شؤون العاملين ومن شروطها الاساسية احضار اثبات شخصية جواز او رقم وطني وانتظار فترة 45 يوما اخري حتي ظهور النتيجة .
هذا القرار وبهذه الحيثيات اثار الكثير من الجدل والغضب ووضع العديد من التساؤلات وعلامات الاستفاهم لدي العامة واصحاب الوجعة خصوصا لدي شرائح العاملون بالخارج وهم قوة كبيرة وخبرات لايمكن الاستهانة بها او ابعادها والذين فكروا مصيرهم بعد الرجوع بعد ان وجد بعضهم بصعوبة اعمالا هنالك في تلك الدول في مجالات تخصصهم وغير تخصصهم من اجل اعاشة اسرهم امثال هؤلاء فهل نستدعيهم هنا ليتركوا اعمالهم هنالك ويدفعون مصاريف العودة لهم ولاسرهم والتي تكلف مليارات الجنيهات عبر الطائرات او السفن او البصات اوسائل النقل الاخري ليحضروا هنا للذهاب الي مؤسساتهم ليوقعوا فقط في تلك الاستمارة بالتسجيل و الحضور فقط ثم ينتظروا فترة 45 يوما لمعرفة النتيجة والتي لازالت مبهمة وضبابية ثم يذهبون الي بيتوهم المحطمة اصلا واثاثاتهم المسروقة فهل هذا معقول.؟
فمن سيعيش لهؤلاء الراجعون اسرهم ويصرف عليها خلال فترة 45 يوما التي طلبت منهم .
هذا القرار كان يجب ان يكون واضحا في عملية الرجوع بالذات لمن هم بخارج البلاد لانها تحدد مصيرهم بالرجوع من عدمه فالرجوع مع الاسرة يترتب عليه الكثير من الخسائر المادية اللهم الا اذا كان الغرض من القرار ان يتركوا اعمالهم المؤقته او الدائمة بالخارج والتي تدخر عليهم دخلا لاعاشة اسرهم لياتوا الي هنا ويجلسون في البيوت عطالة يندبون حظهم العاثر بسبب العودة التي كانت بدون ضمانات كافية او مجهولة النتائج فتصبح الخسائر مضاعفة .
وقد رهن البعض ان الغرض من القرار هو الفصل غيابيا بالذات لشرائح العاملون خارج البلاد مع العلم التام بصعوبة العودة حيث لا توجد خيارات اخري بعد انقضاء فترة ال 45 يوما فالفصل سيكون غيابيا حسب القانون والتشدد بحضور العامل بنفسه وعدم اعتماد التوكيل يؤكد ذلك اما من بالداخل ففترة ال45 يوما ما هي الا زيادة اخري للمعاناة .
ومما اثار الاستهجان هو تلك الاستمارة التي يملوها العامل بنفسه ومن شروطها احضار اثبات هوية جواز او رقم وطني فهل يعقل ان يقوم عامل خدمته تجاوزت الثلاثون عاما او اكثر بكتابة استمارة كانه تعيين جديد او اعادة خدمة
فهذا الاجراء ولد احساس لدي العاملون كانهم كانوا خارج منظومة العمل اصلا فماذا يحدث بالضبط .
القرار الذي صدر كان يجب ان يكون واضحا وليس مبهما اوضبابيا وفي علم الادارة ان القرارات المصيرية التي تصدر يجب ان تكون واضحة وصريحة لا تقبل التاويل او تحريف كلماتها لمعاني اخري تغير من المعني المقصود او المطلوب .
العاملون اعتبروا القرار الذي صدر مع الاستمارات التي تملا فقط ولا تساهم في عودتهم لمؤسساتهم فورا عملية استفزازية زادت من شعور العامل بالظلم وان الدولة صارت خصما له لا حكما لرد المظالم .
في ظل هذا الوضع الضبابي والانتظار الممل شرع
العديد من الموظفيين والعاملون بالتكاتف مع زملاؤهم بالمهجر بالاتجاه الي ساحات القضاة لاسترداد حقوقهم المسلوبة عمدا وضد كل من يقف في طريق عودتهم في هذا النزاع الذي طالت فترته وامتدت لسنوات دون حسم واضح لقضيتهم بسبب استخدام النافذين في بعض المؤسسات للسلطة لابعادهم من العمل بقوة القانون وبقوانين تم ابتاعها في اجتماعات لتتماشي مع الرغبات الخاصة بعيدا عن المصلحة العامة وقد لاحظنا ان من يحركون هذه القضايا في المؤسسات بعيدون كل البعد عن الواجهة ويتسترون خلف الاقنعة خوفا من العواقب ويصدرون القرارت شفاهة وليست مكتوبة و لا تصدر منهم مباشرة امام العامة تحاشيا وتفاديا للمساءلة القانونية ولكن الجميع في كل مؤسسة يعرفهم جيدا مهما تواروا خلف الانظار .
نعلم تماما ان هنالك بعض القيادات داخل المؤسسات تعرقل عودة العاملون للمؤسسة بالتحايل علي القوانين بقوانين اخري داخل المؤسسة تفاديا للمحاسبة القانونية وقد ذكرنا من قبل في مقالات سابقة ان هناك تصفية حسابات تجري داخل بعض المؤسسات خصوصا في فترة لجان الطوارئي والتي اشتكي الكثيرون منها ومن اخطاؤها وتجاوزاتها الكارثية .
فمتي تتم محاسبة من يستخدم النفوذ داخل مؤسسات الدولة من اجل مصالحه الشخصية والتي تعتبر مخالفات صريحة لقوانين الخدمة المدنية وقد اعترفت قيادات الدولة بذلك الفساد وبتلك الاخطاء والممارسات التي حدثت من تلك المجموعات والشلليات داخل مؤسسات الدولة وقد ذكرها رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان بنفسه في اجتماع مؤتمر اصلاح الخدمة المدنية الذي انعقد بمدينة بورسودان وكذلك تطرق اليها ايضا الفريق ركن ياسر العطا عبر وسائل الاعلام .
ومن ظن من الذين يستخدمون السلطة والنفوذ لظلم العاملين او تصفية الحسابات معهم داخل المؤسسات انهم سيسكتون علي هذا الظلم عليه ان يراجع نفسه فلا يوجد شئ يخاف عليه احد بعد هذا الظلم المتعمد كما يجب ان لا يترك الامر دون مساءلة فكل من اتخذ السلطة اداة لمصالحه الخاصة أو سخر سلطة الدولة لخدمة اغراضه على حساب حقوق الاخرين وكرامتهم يجب ان يتحمل مسؤوليته كاملة امام القانون والراي العام .
وماكنا نخشاه ونحذر من وقوعه مرارا وتكرارا سيحدث بالفعل وستحدث المواجهة بين الموظفيين والعاملون المبعدون بقوة النفوذ واستخدام السلطة وبعض والقياديين في المؤسسات في ساحات المحاكم بسبب استخدام النفوذ والاهمال والامبالاة المتعمدة في عدم حسم القضية وترك العاملون في بيوتهم عطالة بطرق فيها نوع من الاستفزاز وتصفية الحسابات .
عدم حسم هذا الملف وتركه للتاويلات والتخمين والتقديرات
سيفرض واقعا جديد سيجعل المبعدون عمدا في مواجهة الدولة ومؤسساتها وقياداتها قانونيا ومباشرة في ساحات المحاكم وهو ما نعتبره امرا بالغ الخطورة ويفتح الباب امام فقدان الثقة في مؤسسات الدولة وعدالة قراراتها .
ومالم يوضع في الحسبان ان الاستهوان بقضية هؤلاء العاملون المبعدون من مؤسساتهم اجباريا وعدم حلها سيكون مدخلا للجهات الخارجية سواء كانت سياسية او استخبارية معادية للتدخل واستغلال الامر للعديد من الاغراض الكيدية لانها بالتاكيد سترصد وتراقب الوضع عن كثب عبر وسائل الاعلام وقد تستغله ضد الدولة استغلالا سيئا خلاف تدخل منظمات حقوق الانسان عند اللجوء اليها و التي تدافع عن المظلومين من حكوماتهم بقوة النفوذ والسلطة .
فمتي يعود العاملون الي اعمالهم في ظل تنمر بعض القيادات داخل المؤسسات والذين يستخدمون السلطة والنفوذ ويتوارون خلف الاقنعة.
نامل ان تتم معالجة القضية بالسرعة المطلوبة من اجل المصلحة العامة ومن اجل عودة هؤلاء العاملون الي مؤسساتهم دون الحاجة للجوء الي القضاء وساحات المحاكم لاسترداد الحقوق .

مقالات ذات صلة

إغلاق