Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب العراق يواجه أزمة مالية.. والحكومة توزّع المناصب؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب العراق يواجه أزمة مالية.. والحكومة توزّع المناصب؟؟
أين المصلحة الوطنية من كل هذه الترشيحات والمناصب؟
في الوقت الذي يواجه فيه العراق أزمة مالية واقتصادية خطيرة، وفي ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وما قد تسببه من اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثيرات مباشرة على صادرات النفط العراقية، كان من المفترض أن تتجه الحكومة في بغداد إلى تشكيل فريق اقتصادي مصغّر، يضم خبراء متخصصين في الاقتصاد والمالية والطاقة، لوضع خطة طوارئ تحمي الاقتصاد العراقي وتضمن استمرار دفع الرواتب وتأمين احتياجات المواطنين الأساسية.
لكن ما نشهده يثير تساؤلات مشروعة: لماذا يستمر التوسع في المناصب الحكومية؟ وما الحاجة إلى المزيد من نواب رئيس الوزراء والوزراء والمستشارين، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن ضغوط مالية وتحديات اقتصادية؟
هل أصبحت المناصب الحكومية وسيلة لإرضاء الكتل السياسية والفصائل، بدلاً من أن تكون مسؤولية وطنية لخدمة الشعب؟
إن تشكيل الحكومات في الدول التي تحترم مؤسساتها يقوم على أساس الحاجة الفعلية، والكفاءة، والبرنامج الحكومي الواضح، وليس على أساس توزيع الحقائب والمناصب لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.
أما عندما تتحول المناصب إلى حصص سياسية، فإن المواطن يصبح الخاسر الأكبر، لأنه هو الذي يدفع ثمن الرواتب والمخصصات والنفقات الإدارية، بينما ينتظر في المقابل تحسناً في الخدمات وفرص العمل ومستوى المعيشة.
يا دولة الرئيس، العراق ليس بحاجة إلى تضخيم الجهاز الحكومي، بل إلى حكومة تعرف كيف تدير الأزمة!
العراق بحاجة إلى معالجة تراجع الإيرادات، وضبط النفقات، ومكافحة الفساد، وحماية قيمة الرواتب من تآكل القدرة الشرائية، ووضع خطط حقيقية لمواجهة أي توقف أو انخفاض في صادرات النفط.
فإذا كانت الدولة تواجه ضائقة مالية، فلماذا لا تبدأ بتقليص النفقات غير الضرورية، ومراجعة أعداد المناصب العليا، وإعادة النظر في الامتيازات والمخصصات التي تتحملها الخزينة العامة؟
ولماذا يُطلب من المواطن تحمّل نتائج الأزمة من خلال ارتفاع الأسعار والضرائب والرسوم، بينما لا نرى إجراءات واضحة بالقدر نفسه لترشيد الإنفاق الحكومي؟
إن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون الأولوية لحماية الدولة والمواطن، لا لتوسيع دائرة المناصب وإرضاء القوى السياسية.
والسؤال الذي ينتظر العراقيون إجابة واضحة عنه هو: ما الفائدة الفعلية التي سيجنيها المواطن من زيادة عدد المناصب والوزارات؟ وكم ستكلّف هذه المناصب خزينة الدولة سنوياً؟
نريد أرقاماً واضحة، ومبررات معلنة، وبرنامجاً اقتصادياً قابلاً للتنفيذ، لا مجرد تبريرات سياسية.
فالدولة التي تواجه أزمة مالية تحتاج إلى قرارات شجاعة، وإدارة رشيدة، وفريق اقتصادي كفوء، لا إلى مزيد من الأعباء الإدارية التي لم تُقدَّم بشأنها أدلة واضحة على ضرورتها.
العراق أكبر من جميع الكتل والأحزاب والفصائل، ومصلحة شعبه يجب أن تكون فوق جميع المصالح السياسية.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٦ تشرين اول٢٠٢٦




