Uncategorized
خارج الصندوق اذا بلغ للفطام لنا بيطريا فيصل الزبير

خارج الصندوق
اذا بلغ للفطام لنا بيطريا
فيصل الزبير
ان فكرة الرؤيه المستقبيله للتحسين الوراثي في السودان كان لابد.منها لانتشال السودان من هذه الكبوة الاقتصاديه و الهدف الاساسي منها مساهمه قطاعات الثروة الحيوانيه بفعاليه في الناتج الاجمالي القومي للبلاد . و ساظل ادافع و انافح عن رؤيتي بكل فوة و عزيمة حتي يقضي للله امرا كان مفعولا. ان الافكار الكبيره تحتاج لاراده و عزيمه لتثبيت اركانها. فالافكار الجديد و الكبيره دوما تكون محفوفه بالخوف من نتائجها التي قد تعتبر مجهولة. ان مبادرتي ورؤيتي التي ظللت ابشر بها للتحسين الوراثي بالبلاد ليس قرانا يتلي و ليست منزلة من السما او صنما ليعبد وهي ليست رؤية لشيطنة مواردا الوراثيه لسلالاتنا بالسودان .انها فكرة ليس بالغريبه انها فكرة لها ساقان و مسنوده بمبرراتها العلميه و المنطقيه و محميه بسلاح العزيمة و الاراده اما ان تنج او تنجح لا خيار وسط و لا خيار ثالث. فنحن كاطباء بيطريين نعلم تماما حجم التحديات والعقبات التي يمكن تواجه هذه تجربة الشجاعه للتحسين الوراثي لسلالاتا عبر تقنية نقل الاجنه المجمده و الممزوجه بالتلفيح الاصطناعي عبر قطعان قفوله تربي حول المدن الكبري بعد تكوين جمعيات تعاونيه للمربيين لاحداث الاختراق المطلوب و الوصول لاصحاب المصلحه الحقيقيون من مربيين و منتجين . و لدينا الاستعداد التام و القدره و الخبرات الحقليه لتشخيص مشاكل الخصوبه و استنباط الحلول الفنيه عبر غرفة تحكم مركزية توفر الدعم الفني في اي زمان و اي مكان عبر الربط الرقمي مع المربيين اصحاب المصلحه من مشاكل ربما تتعلق بالكفاءة التناسليه من تردد.حيال و تكيس مبايض و التهابات رحم صديدي حقيقي و احتباس جسم اصفر و تفحل كظري و عبر السيطره و التحكم في معايير الكفاءة التناسليه للاناث و التي هي من صمبم تخصص الطبيب الببطري فلم كل هذا التشاؤم و لم كل هذا الخوف و الوجل و التردد. ان الدعوة للدين الاسلامي بدات سرا و بين اقرب الاقربين لسيد الخلق اجمين ثم انتشرت مثل النار في الهشيم رقم المقاومه الشرسه من كفار قريش و زعماؤها الذين ارهبهم الدين الجديد و الخوف بانه سينتزع منهم تاج ملكهم المزيف. و لكن من بعد ذلك جاء الحق و زهق الباطق بنزول القران الكريم الذي يتلي اطراف الليل و اناء النهار حتي صار صالحا لكل زمان و لكل مكان. و الخوف من التجربه او التشاؤم منها ليس هو الحل الامثل في تقديري. فهذا الخوف و التشاؤم ينبع من الجهل بالتقنيه نفسها و بتفاصيلها الفنيه العلميه الدقيقه و خوفا ان تصيبهم لعنتها. فلاول مره احبيتي الكرام اعلم ان الميتوكوندريا تمثل مولدات الطاقه في الخليه ولاول مره اعلم انها في الحيوان المنوي تتركز و بكثافه في ذيله كمحطات منتجه للطاقه تزوده بها و تمنحه الحيوية و القدره علي الحركة و السباحه في مجاهل ومطبات الجهاز التناسلي للانثي حتي يتمكن من الوصول لموقع التلقيح قبيل البويضه الناضجه بوقت كاف و بسلام. و لاول مره اعلم ان الطاقه داخل الجنين في اطواره الاولي قبيل الانغراس في رحم امه مصدره مولدات الطاقه المتمثله في الميتوكودريا المجوده في ستوبلازم البويضه الملقحه و مصدره الثاني لبن الرحم الذي ينتج تحت تاثير هرمون الحمل (البروجستيرون). و بالتالي لاول مره اعلم ان كل طاقات الابداع و الالهام مصدرها الام و من هنا جاء قول المصطفي و سيد الخلق اجمعين عندما سؤل عن من احق الناس بحسن الصحابة قال امك ثلاث مرات. و لاول مره اعلم ان جهاز المناعه في الجهاز التناسلي للام الحامل يمكن ان يرفض الجنين عقب الانغراس في رحمها مهما كان مصدر هذا الجنين عبر التلقيح و الاخصاب او عبر نقله اصطناعيا عبر تقنية نقل الاجنه المجمده المفتري عليها. و لم اكن اعلم ان هنالك اليات تحسم امر تعرف الام علي جنينها عقب الانغراس في رحمها تعرف بmaternal recognition of pregnancy و الا لما كان هنالك حمل في الدنيا. وكنت لا اعلم ان استخدام هرمونات التناسل له عيوب اكلينيكيه و قد تصل لحد اجهاض الاناث الحوامل عند استخدامه لاحداث تزامن الشبق في الامهات المستقبله و التاثير السلبي علي كفاءتها التناسليه فيما بعد. فكنت صراحة اجهل كل ذلك الكم الهائل من المعلومات التناسليه الجديده التي تم استحداثها خلال الايام القليله الماضيه عبر منصات التواصل دون ان اعلم بتلك الاثار السلبيه ففوق كل ذو علم عليم. و انا من نال و من نهل من علوم التشريح و علم الاجنه و فيسزيولجيا التناسل و علم التناسليات المختلفه و تقنياتها الحيويه و مساعدتها في الخصوبه دروسا نظريه و عمليه مقدره من علماء اجلاء فلم كل هذا الخوف و لم كل هذا التشاؤم اذن. ان تجربة التلقيح الاصطناعي كتجربه معروفه و قديمه منذ زمن داحس و الغبراء منحت الفرصه الكافيه للتجريب في السودان و لمدة خمس عقود من الزمان بلا نتائج ملموسه فلم نعود مرة اخري لتجريب المجرب؟ و لماذا نسير في هذا الطريق غير السالك؟. فبقرتنا المحليه كانت تنتج 1200لتر لبن/الموسم فصار هجينها ينتج 1500 لتر لبن/الموسم في المتوسط دون حدوث الطفره او النقله النوعيه المنتظره. اعلم ان هناك مجهودات علميه جباره و ان هناك عرق قد سكب و مجهودات مقدره جدا بذلها العلماء الافاضل من استاذتنا الاجلاء في الجامعات و مراكز البحوث العلميه المتخصصه و في محطات التحسين الوراثي و لكن هيهات. و اعلم علم اليقين ان انتاج الالبان او اللحوم ليس مساله وراثيه فحسب و لكن توجد عوامل خارجيه و بيئیہ متعدده تتفاعل و تؤثر سلبا علي التعبير الوراثي للجينات و فيما بعد علي الكفاءة التناسليه و الانتاج خصوصا عامل سوء ادراة القطعان بمفهومها الشامل علما بان 80% من القطعان في السودان تقع في النظام الرعوي التقليدي للاسف فلم الخوف و لم التشاؤم اذن. وعلي النقيض من ذلك فان تقنية نقل الاجنه هي من تقنيات التناسل الحيويه الحديثه نسبيا و التي لم يتعدي عمرها و تجربتها الا سبع عقود او يزيد قليلا و منتشره في الاقليم من حولنا و عالميا فلم لا ندخل هذه التجربه بقلب قوي فلم الخوف و لم التشاؤم و التردد اصلا . فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة مما يجري من حولنا في العالم و تقنياته الحديثه و الرقميه فالندع هذه التجربه ان تبدا اولا و نمنحها الفرصة الكافيه للتجريب رغم الصعاب و التحديات المعلومة لنا و المقدور عليها و من ثم تقيبهما تقييما علميا و نصدر الحكم عليها او لها فلم الخوف و لم التشاؤم اذن. ان تجربة ايان ويلموت و فريقه البحثي الاشهر في معهد تقنيات التناسل الحيويه في ادنبرا عام 1995 لسيت بعيدة عن الاذهان عبر تجربة استنساخ النعجه دولي النعجه الاغلي (مليون.دولار) و الاشهر في العالم من خلايا جسديه. فاجري هذه الفريق البحثي التجربه بتنشيط البويضه بعد افراغها من مادتها الوراثيه و من ثم نقل المادة الوراثيه من نواة خليه جسديه بالغه من ام النعجه دولي (روزي) و تنشيطها كهربائیا في حوالي 279 محاوله فاشله لينجح و يلموت و فريقه البحثي في المره الاخيره (0.10%) بالحصول علي جنين ذو خليتين و تطور للجنين ليصبح جنينا ذو اربع خلايا وواصل النمو و التطور معمليا ليتم نقله فيما بعد اصطناعيا لام حاضنه ولدته جنين انثي مكتمل بعد انتهاء مدة الحمل الطبيعيه ويكون المولوده متطابقه وراثيا مع امها التي منحتها الخليه الجسديه وهي مولده انثي سميت (دولي) اي نسخه مطابقه مصغره لامها. و كاد ويلموت ان يصيح وجدتها من الفرح بهذا الاختراق العلمي المتفرد فلم الخوف و لم كل هذا التشاؤم و التردد مع توفر الاارادة و العزيمه. و فتح الاستنساخ الابواب عريضه لاستنساخ الحيوانات النادرة القابله للانقراض هذا فضلا عن استنساخ الاعضاء البشريه فلم الخوف و التشاؤم. فعلي المتخفوفين و المتشائمين من اعداء النجاح الاستعانه بالعم ميتا و العم قوقل لاستلهام العظات و العبر من التجارب في كيفية كسر حواجز الخوق و الصمت و التشاؤم. لا اقول للمتشائمين كما قال سيدنا نوح لابنه و فلذة كبده ي بني اركب معنا خوفا عليه من الطوفان و الغرف و لكن اقول لهم امنحوا الفرصة لهذه الرؤيه المستقبليه و لهذا الحلم ليتفتح و ضعوا الكره علي الارض. فحرام ان نجرب المجرب مرة اخي و تعدود حليمه لقديمها. و اقول لاعداء النجاح من المتشائمين ان المرض الذي لا يقتلك يقويك و يزيدك مناعة و يمنح جسمك قوة اضافية. و ان الخوف من الموت لا ينجيك منه. و اقول للمتشائمین مرة اخري قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد و قد ينكر الفم طعم الماء من سقم. و اقول ان الحقيقه او الشمس الساطعه لايمكن حجبها بالغربال. و اقول للجهل ايام و للحلم مثلها و لكن ايامي للحلم اقرب و استعير بيت الشعر من معلقة عمر ابن كلثوم في معلقته الشهيره اذا بلغ الفطام لنا (بيطريا) يخر اليه …… ساجدينا. فلم اذن الخوف و لم اذن التشاؤم و لم التردد. فلا مستحيل تحت الشمس ولا مستحيل مع قوة الارادة و الاصرار المصحوب بعزيمة لا تنكسر و عريكة لا تلين. فالنجاح المتظر لن ياتي صدفه فيحتاج لمغامرة محسوبة الجوانب و دونكم ايضا التجربه الروسيه في مجال ابحاث الفضاء فهم اول من غزا الفضاء ووصل لسطح القمر قبل عقود في تلك المغامره المشهوده التي حفها الخوف و حفتها المخاطر . و لكن كان النجاح حليفهم و بالتالي تم فتح الباب علي مصراعيه لامم اخري في رحلات لغزو الفضاء العريض فلم كل هذا التردد و الخوف و لم كل هذا التشاؤم و من اراد الشهد فلابد من ابر النحل . فخوض التجارب بشجاعه يمنحك القوة و الثبات والخبرات و يزودك بالمعارف التي كنت تجهلها فالتجربه دوما تمثل خير دليل و خير برهان و تمهد الطريق لاحداث الاختراق المطلوب. فانا لا ادعو من خلال رؤيتي المستقبليه للتحسين الوراثي في السودان لشيطنة مواردنا الوراثيه لسلالاتنا المحليه التي ستكون في الحفظ و الصون في امان بعيدة عن العبث بها عبر تسجيلها الضروري و حفظها كموارد وراثيه وطنيه استرتيجيه غير مسموح التلاعب بها و لكن لا اريدها ان تكون صنما لنعبده و الله المستعان.




