Uncategorized
الزلازل… بين العقاب الرباني والحرب الصامتة بقلم / محمد دقلي

الزلازل… بين العقاب الرباني والحرب الصامتة
بقلم / محمد دقلي
منذ فجر التاريخ والإنسان يفسر الزلازل على أنها غضب من الآلهة. كل حضارة كان لها تفسيرها وطقوسها. كانوا يقدمون القرابين والتضحيات ظناً منهم أن ذلك سيرضي الآلهة ويدفع عنهم البلاء.
ونحن كمسلمين نؤمن بأن كل شيء بقضاء الله وقدره. قال تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}. وقد يكون الزلزال ابتلاءً أو تذكيراً أو عقاباً من الله على ما ارتكبه البشر، كما أهلك الله أمماً سابقة بالريح الصرصر والطوفان. هذا هو الأصل الذي لا خلاف عليه.
لكن في عصرنا الحالي تغيرت المعادلة. لم تعد كل الهزات الأرضية فعلاً إلهياً بحتاً. لقد وصل الإنسان إلى درجة من التقدم العلمي تمكنه من التلاعب بصفائح الأرض. أصبحت “الزلازل المصنعة” سلاحاً استخباراتياً جديداً في يد بعض الدول الكبرى.
إنها حرب من نوع آخر. حرب لا تحتاج لطائرة أو دبابة أو إعلان رسمي. ضربة واحدة كفيلة بأن تدمر اقتصاد دولة، وتشرد شعباً بأكمله، وتغير الخريطة الديمغرافية لمنطقة كاملة. والأخطر أن الدولة المتضررة لا تستطيع أن تثبت من الفاعل، لأنها تبدو في الظاهر “كارثة طبيعية”.
الهدف من هذه الحروب الصامتة واضح: إضعاف الدول اقتصادياً وسياسياً. عندما تضرب الزلازل منطقة إنتاجية يهاجر أهلها، وتتوقف المصانع، وتنهار البنية التحتية، وتتحول الدولة من دولة منتجة إلى دولة تعتمد على المعونات. وهكذا يتم تفريغ مناطق بعينها وإعادة تشكيلها سكانياً وجغرافياً بما يخدم مصالح أطراف أخرى.
الشواهد كثيرة. هناك دول بعينها وصلت إلى تقنيات متقدمة جداً تمكنها من إحداث هزات أرضية موجهة، وتستخدمها لإضعاف خصومها دون أن تترك أثراً واضحاً. فالحرب لم تعد بالرصاص فقط، بل أصبحت بالمناخ وبالزلازل وبالتلاعب بالطبيعة.
وهنا يبرز سؤال مهم: كيف نواجه هذا النوع من الحروب؟
المواجهة لا تكون بالسلاح التقليدي. نحتاج إلى وعي أولاً، ثم إلى مراكز أبحاث متخصصة، ثم إلى أجهزة رصد وتحليل قادرة على كشف مصدر هذه الهزات والتفرقة بين الزلزال الطبيعي والزلزال “المصنع”.
نحن لا ننكر قضاء الله وقدره، ولا ننكر أن الزلازل قد تكون ابتلاءً. ولكن الأخذ بالأسباب واجب ديني ودنيوي. يجب أن نفرق بين الابتلاء الرباني وبين العدوان البشري الذي يلبس ثوب الكارثة الطبيعية.
الخلاصة أن العالم دخل مرحلة جديدة من الصراع. ومن لا يملك تقنية الدفاع والرصد، سيكون دائماً هو الضحية.
وعلى الدول، خاصة الضعيفة منها، أن تنتبه. لأن القادم لن يكون سهلاً، ولأن أمن الشعوب لم يعد يقاس بالجيوش فقط، بل يقاس أيضاً بمدى قدرتها على حماية أرضها من الزلازل… سواء كانت من السماء أو من فعل البشر
محمد دقلي
Mhmddqlyd@gmail.com




