Uncategorized
الكاتب المصري عبدالحميد صالح يكتب رسالة إلى النقابة العمالية قبل فوات الأوان.. صححوا الأوضاع قبل أن يصيبكم البطلان

عبدالحميد صالح يكتب رسالة إلى النقابة العمالية قبل فوات الأوان.. صححوا الأوضاع قبل أن يصيبكم البطلان
إلى الزميل الموقر مجدي البدوي.. استمع لمشورات نقابة الصحفيين أعضاءً ومجلسًا وتفادى انعدام المشروعية الدستورية والقانونية والإشكاليات الجنائية
رسالتي الأخيرة إلى الزميل الأستاذ مجدي البدوي بصفته عضوًا بنقابة الصحفيين، وليس بصفته رئيسًا للنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار – والمشكوك في شرعية تكوينها.
لعلك شاهدت أمس وقبل أمس وحدة زملائك أعضاء نقابة الصحفيين، غيرتهم على نقابتهم وانتفاضتهم الحرة لصالح المهنة وتنظيم شؤونها وحرصًا على سمعتها، استنادًا إلى ما تم نشره وثبوته بشأن عدد من الوقائع والمخالفات التي وقعت فيها النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، بدءًا من ممارسات القيد العشوائي لأشخاص غير منتمين إلى المهنة ومنتحلين صفة، مرورًا باختزال اسم بطاقة التعريف وتضمينها عبارات تصريح بالعمل غير مخول للنقابة العامة أن تذكرها، وصولًا إلى ما تم نشره من قرائن تثبت بيع عضوية النقابة وضم لجان خارج إطار العاملين بالمهنة.
وقبل أن تحسب أن هذا المنشور لتوجيه توبيخ أو لوم لما شاهدناه من وقائع، فلا غرض مما أكتبه هنا سوى أن أوجه لك نصيحة بصفتك زميلًا، ألا وهي ضرورة اتساع الأفق وقبول النصائح الناتجة عن مشاورات مع مجلس نقابة الصحفيين، لتفادي المخالفات القانونية والدستورية القائمة، وتصحيح أوضاع القيد واللجان، والاستماع إلى الأصوات الناضجة ورأيهم حول ضبط الحدود الفاصلة بين الاختصاص المهني والاختصاص العمالي.
وهو ما سيعتبره الجميع خطوة حكيمة قبل أن تتسع دائرة الغضب تجاه الأوضاع بالنقابة العامة من قبل أعضاء نقابة الصحفيين، والتي قد تصل إلى حد الطعن في تشكيل مجلس إدارة النقابة العامة ومشروعية تكوينها من الأساس.
إن الوقائع المذكورة سلفًا تفتح أساسًا قانونيًا قويًا للطعن على مشروعية تكوين النقابة أو طلب حل مجلس إدارتها، فالمادة 21 من قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 تشترط صراحةً أن يكون العضو:
«عاملًا مشتغلًا بإحدى المهن أو الأعمال الداخلة في التصنيف النقابي الذي تضمه المنظمة النقابية».
كما أن المادة 18 تشترط عند تأسيس المنظمة تقديم بيانات المؤسسين، ومنها المهنة وجهة العمل، وتعتبر أوراق الإيداع أوراقًا رسمية في تطبيق قانون العقوبات.
وفي ذات السياق، في حال ثبوت أن العضوية الوهمية تؤثر في الجمعية العمومية للنقابة العمالية، هنا تصبح المسألة أكثر خطورة.
فالجمعية العمومية للجنة النقابية تتكون من كافة أعضائها المسددين للاشتراكات بانتظام، وهي صاحبة اختصاصات جوهرية، منها انتخاب مجلس الإدارة، وسحب الثقة منه، واعتماد اللوائح والموازنة والحساب الختامي.
لذلك، إذا ثبت مثلًا أن هناك أكثرية من الأعضاء بالنقابة العامة لا علاقة لهم بالمهنة، واستُخدمت هذه العضويات في تكوين الجمعية العمومية، والتصويت، وانتخاب مجلس الإدارة، وتحديد الأغلبية، وتحصيل الاشتراكات، والاستفادة من أموال النقابة ومزايا النقابة العامة، فهنا لا نتحدث فقط عن «خطأ في العضوية»، بل يمكن أن تصبح هناك شبهة فساد في تكوين الجمعية العمومية وإرادة المنظمة النقابية نفسها.
وهذا قد يؤثر بدوره في مشروعية تشكيل مجلس الإدارة، وكذلك الجمعية والقرارات الصادرة عنهما.
وبالتالي، إذا كان الأمر ليس مجرد أخطاء فردية، وإنما سياسة ممنهجة لقيد أشخاص لا يعملون في المهنة، فهنا يمكن القول إن هناك مخالفة مباشرة لأحكام قانون المنظمات النقابية العمالية ولائحة النظام الأساسي.
والأهم أن المادة 22 نفسها أعطت المنظمة النقابية حق رفض طلب العضوية عند مخالفة شروط التصنيف النقابي، ما يؤكد أن الانتماء الفعلي للتصنيف النقابي ليس مسألة شكلية.
وعلى جانب آخر، فإن مجرد وجود عبارة «تسهيل مهمة حامله» على ظهر بطاقة نقابية عمالية، فهي تمنح الشخص بطاقة تفيد بأنه مصرح له بمزاولة مهنة محددة، بينما القانون يجعل تنظيم مزاولة هذه المهنة من اختصاص نقابة مهنية واحدة، وعند ثبوت ذلك تكون النقابة العمالية قد تجاوزت نطاق اختصاصها ومنحت نفسها سلطة تنظيم مزاولة مهنة لا تدخل في اختصاصها.
كما أن تأكيد عملية اختزال اسم النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار على بطاقة العضوية واستبداله بـ«نقابة الصحافة والإعلام»، يتسبب في إخفاء الطبيعة العمالية للنقابة، وإحداث لبس بينها وبين نقابة الصحفيين المهنية، والإيحاء بأن حامل البطاقة حاصل على ترخيص لمزاولة المهنة، واستخدام اسم أو مسمى قريب، وتقديم البطاقة أمام الجمهور باعتبارها سندًا لمزاولة مهنة، وهو ما يعزز الشكوك حول مخالفة نص المادة (17) من قانون نقابة الصحفيين المصري رقم 76 لسنة 1970 بشأن انتحال الصفة، وكذلك ما ينص عليه قانون العقوبات بشأن جرائم التزوير والاحتيال والنصب وجرائم المال العام والكسب غير المشروع والفساد الإداري.
وقد كفل الدستور المصري، وفق المادة 77، تحديد نقابة الصحفيين دون غيرها بصفتها نقابة مهنية لتنظيم شؤون المهنة.
ووفقًا للطعن رقم 13647 إدارية عليا لسنة 53 قضائية، فإن نقابة الصحفيين من أشخاص القانون العام، حيث تُنشأ بقانون خاص، ولأعضائها دون غيرهم حق احتكار المهنة، فلا يجوز لغيرهم مزاولتها، كما أن الأصل أن اشتراك الأعضاء في النقابة أمر حتمي.
بينما قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017، الذي تلتزم به النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار كسائر النقابات العمالية الأخرى، يحصر أهداف المنظمات النقابية العمالية في حماية حقوق العمال والدفاع عن مصالحهم وتحسين شروط العمل والأنشطة ذات الطبيعة الاجتماعية، وليس إنشاء نظام ترخيص عام لمزاولة المهنة بأي وسيلة.
وبناءً على ما سلف ذكره، أعيد عليك مجدي البدوي، بحق الزمالة في عضوية نقابتنا الحرة، احترام الدستور والقانون، والاستماع إلى الأصوات الهادفة من داخل نقابة الصحفيين، أعضاءً ومجلسًا، لتصحيح الأوضاع القانونية والدستورية للنقابة العمالية، تقديرًا لما تمثله من كيان مهم، وخوفًا على شرعية تكوينها من التعرض للبطلان أو التجميد.



