Uncategorized
*أضواء علي إنجازات علماء بلادي بروفيسور مها الكردفاني نموذجا

*أضواء علي إنجازات علماء بلادي بروفيسور مها الكردفاني نموذجا*
*تقرير : خالد فضل السيد*
الحديث عن علماء بلادي في مختلف المحافل الداخلية والخارجية يطول ويطول ، فبعضهم وصل الي الاعلام فعرفه الناس والراي العام ، والبعض الاخر ظل بعيدا عن الاضواء رغم الانجازات التي حققها في مجاله العلمي ، والتي اصبحت فخرا ليس لذاته، وانما لكل البلد ولكل سوداني بالداخل والخارج .
من خلال هذه المساحة، نتناول اليوم، احدي تلك القامات السامقة لبلادي، وهي البروفيسور مها احمد كردفاني، حيث اشتهرت وسط الحقل العلمي ب (مها الكردفاني) .
تعد البروفيسور مها الكردفاني قامة علمية سودانية أضاءت سماء علم النبات
حيث تعتبر واحدة من أبرز علماء تصنيف النباتات في السودان بقسم النبات كلية العلوم جامعة الخرطوم، ومن الشخصيات العلمية التي أسهمت بإخلاص وتميز في الارتقاء بالبحث العلمي، حتى غدت اسمًا معروفًا في الأوساط العلمية الإقليمية والعالمية.
بدأت مسيرتها الأكاديمية في جامعة الخرطوم، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم قسم النبات بمرتبة الشرف ، حيث تم تعيينها بقسم النبات ثم نالت درجة الماجستير من الجامعة نفسها في عام 1985، قبل أن تتوج رحلتها العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه من كلية بيركبيك بجامعة لندن بالمملكة المتحدة عام 1989.
كرّست البروفيسور مها حياتها لدراسة وتصنيف النباتات، وأسهمت في اكتشاف وتوصيف عدد من النباتات التي سُجلت لأول مرة ضمن الفلورا السودانية، منها نباتات طبية هامة لتضيف بذلك صفحات جديدة إلى السجل النباتي الوطني، وتُثري المعرفة العلمية بالتنوع النباتي في السودان.
نشرت عشرات البحوث العلمية في مجلات عالمية محكمة، منها بحوث متميزة في تسمية بعض النباتات ليصبح اسمها مدون وموثق مع اسماء هذه النباتات. والتعرف علي نباتات لها الاثر الطبي الكبير في السودان.
شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل السودان وخارجه، وأسهمت في تدريب وتأهيل أجيال من الباحثين، حتى أصبحت مرجعًا علميًا يُلجأ إليه في مجال تصنيف النباتات.
قد عُرفت بطول بالها، وسعة صدرها، وصبرها الكبير في تعليم الباحثين وتدريبهم على دقة الملاحظة وأصول التصنيف النباتي، وهي صفات جعلتها أستاذة محبوبة ومُلهمة لكل من تتلمذ على يديها.
وتدير البروفيسور مها المعشبة النباتية بجامعة الخرطوم كلية العلوم بقسم النبات، التي تُعد أهم معشبة نباتية في السودان، وأسهمت في تطويرها لتصبح مركزًا علميًا مهمًا لحفظ ودراسة النباتات السودانية. كما ترتبط بعلاقات علمية وثيقة مع المعشبة التابعة لحدائق كيو الملكية بالمملكة المتحدة، وهي المرجع العالمي الأبرز في علم تصنيف النباتات وبعض المعشبات المحلية والعالمية الاخري وساهمت فى انشاء كثير من المعشبات فى دول أخرى. وشاركت مع علمائها بمعشبة حدائق كيو بانجلترا في إنجاز أحد أهم المشاريع العلمية الخاصة بمراجعة الفلورا السودانية، والذي تُوِّج بنشر أول كتاب كمرجع علمي مهم عبر حدائق كيو الملكية.
ولم يقتصر عطاؤها على البحث العلمي، بل امتد إلى بناء الكوادر العلمية؛ فقد أشرفت على عدد كبير من طلاب الدراسات العليا والباحثين، الذين أصبح كثير منهم اليوم يشغلون مناصب أكاديمية وإدارية وعلمية مرموقة داخل السودان وخارجه، وهو ما يعكس أثرها العميق في صناعة الأجيال العلمية.
كما كان لها دور بارز في الإدارة الجامعية، حيث شغلت منصب نائب عميد كلية العلوم للشؤون العلمية، وكانت عضوًا في مجلس جامعة الخرطوم، وأسهمت بفاعلية في تطوير العمل الأكاديمي والبحثي. كذلك قدمت إسهامات كبيرة في كلية الدراسات العليا من خلال المجالس المختلفة فى مراجعة البحوث و التنظيم والمشاركة في العديد من المؤتمرات والبرامج العلمية التي دعمت مسيرة الدراسات العليا والبحث العلمي.
وقد حظيت بتقدير دولي رفيع، فنالت زمالة جمعية لينيان بلندن، لتكون أول سودانية تنال هذا الشرف العلمي الرفيع، وهي أقدم جمعية علمية تهتم بالعلوم الطبيعية وتصنيف النباتات، كما حصلت على زمالة جمعية المعشبات الأمريكية، تقديرًا لإسهاماتها المتميزة في علوم النبات.
لقد جمعت البروفيسور مها كردفاني بين العالم الباحث، والأستاذة المربية، والإدارية الناجحة، فكان عطاؤها ممتدًا في ميادين العلم والتعليم وخدمة الوطن. وستظل سيرتها مصدر إلهام للأجيال، ورمزًا للعطاء والتميز، ومنارةً علميةً يعتز بها السودان، واسمًا سيبقى حاضرًا في تاريخ علم النبات، باعتبارها واحدة من أبرز رواده، وعَلَمًا من أعلامه الذين تركوا أثرًا لا يُمحى.




