Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب هل الأزمات والتظاهرات تمهّد لإسقاط الحكومة؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب هل الأزمات والتظاهرات تمهّد لإسقاط الحكومة؟؟
هناك سؤال خطير يجب أن يطرح أمام المواطن العراقي:
هل ما شهدناه خلال الفترة الأخيرة من أزمات متلاحقة، واحتجاجات، وضغوط سياسية، مجرد أحداث متفرقة؟ أم أن بعضها قد يكون جزءًا من محاولة لإضعاف الحكومة وإسقاطها، بسبب موقفها من حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المليشيات؟
لا أقول إن هذا الأمر حقيقة مؤكدة، ولا أتهم جهة بعينها، ولكن من حق المواطن أن يسأل ويحلل ويربط الأحداث ببعضها، خصوصًا عندما تتزامن الأزمات الخدمية والاقتصادية والاحتجاجات مع اشتداد الخلاف حول واحد من أخطر الملفات في العراق: ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
فإذا كانت الحكومة قد قررت بالفعل المضي باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، فمن الطبيعي أن تتعرض لضغوط من الأطراف المستفيدة من بقاء السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية.
وهنا يجب أن ننتبه إلى أمر مهم:
إسقاط حكومة بسبب قرارها بحصر السلاح بيد الدولة، إن حصل، لن يكون مجرد تغيير حكومة، بل قد يكون رسالة خطيرة لكل حكومة قادمة: لا تقتربوا من ملف السلاح!
ولهذا على المواطن ألا ينظر إلى كل أزمة بمعزل عن الأخرى، وألا يسمح بتحويل معاناته الحقيقية إلى أداة في صراع سياسي لا يعرف أهدافه.
نعم، المواطن يعاني من أزمات الوقود والكهرباء والخدمات والأسعار، ومن حقه أن يحتج ويطالب بحقه، لكن السؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا:
من المستفيد من استمرار هذه الأزمات؟ ومن المستفيد من إسقاط أي حكومة تحاول فرض سلطة الدولة على الجميع؟
المطلوب اليوم ليس الدفاع عن حكومة أو مهاجمة أخرى، وإنما حماية الدولة ومؤسساتها، وكشف أي محاولة لاستخدام معاناة المواطنين في الصراعات السياسية.
العراق لا يحتاج إلى حكومات ضعيفة تُسقطها الضغوط كلما اقتربت من الملفات الحساسة.
العراق يحتاج إلى دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وقرار أمني وسياسي واحد.
وعلى المواطن أن يكون يقظًا…
فقد تكون الأزمة أزمة خدمات، وقد تكون خلفها أزمة سياسية أكبر.
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي




