Uncategorized
رحيل المفكر العُماني خميس بن راشد العدوي…صوتٌ ثقافي لا يُنسى بقلم سالم بن سيف الصولي


رحيل المفكر العُماني خميس بن راشد العدوي…صوتٌ ثقافي لا يُنسى
بقلم سالم بن سيف الصولي
قال تعالى :-
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾
صدق الله العظيم
وفي الحديث أن النبي ﷺ قال :
“يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد؛ يرجع أهله وماله ويبقى عمله”
(رواه البخاري ومسلم)
فقدت الساحة الثقافية في سلطنة عُمان أحد أبرز أعمدتها الفكرية برحيل الكاتب والباحث خميس بن راشد العدوي، الذي وافته المنية في 19 مايو، بعد مسيرة حافلة بالعطاء المعرفي والإسهام العميق في تشكيل الوعي الثقافي العُماني.
كان العدوي واحدًا من الأصوات الفكرية البارزة التي أسهمت في إثراء النقاشات الثقافية والفكرية، حيث عُرف بحضوره المستمر عبر مقالاته ودراساته التي تناولت قضايا متعددة، من بينها التاريخ والهوية، والعلاقة بين الدين والسياسة، فضلًا عن اهتمامه بالتحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع العُماني والخليجي.
امتد نشاطه الفكري ليشمل مجالات واسعة، أبرزها الفكر الإسلامي والتاريخ العُماني والسرديات الحضارية، حيث قدّم قراءات تحليلية عميقة اتسمت بالتأمل والجرأة في الطرح. ولم يكن يتردد في مراجعة أفكاره وإعادة النظر في قناعاته، في موقف يعكس نضجًا فكريًا نادرًا؛ إذ أشار في أحد حواراته إلى أنه أتلف مجلدات من آرائه الفقهية بعد أن تغيّرت قناعاته.
وعلى صعيد العمل الثقافي المؤسسي، شغل العدوي عددًا من المناصب المهمة، من بينها رئاسة المنتدى الأدبي، ورئاسة الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، إلى جانب إدارته للمنتدى الأدبي بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث كان له دور فاعل في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز حضور الفكر في المشهد العام.
كما أولى الراحل اهتمامًا خاصًا بالذاكرة الثقافية، فدعم المكتبات الأهلية، واهتم بالتوثيق والمعرفة المحلية، إدراكًا منه لأهمية حفظ التراث الثقافي وصونه للأجيال القادمة.
وترك العدوي إرثًا فكريًا غنيًا ومتنوّعًا، تمثّل في عدد من المؤلفات والدراسات، من أبرزها: التصوف في عُمان: الإيمان بين الغيب والخرافة، والسياسة بالدين: في سبيل فهم منطق الأحداث الذي حظي باهتمام واسع وتُرجم إلى اللغة الفارسية، إضافة إلى فلسفة التأويل والوحدة الإسلامية وسنة الله في غير المسلمين.
وقد أثار خبر وفاته موجة من الحزن في الأوساط الثقافية في سلطنة عُمان ودول الخليج، حيث نعته الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، كما ودّعته ولاية بهلاء باعتباره أحد أبرز رموزها الثقافية والأدبية.
برحيله، تفقد الساحة الثقافية صوتًا نقديًا وفكريًا مميزًا، إلا أن أثره سيظل حاضرًا في مؤلفاته وأفكاره التي ستواصل إلهام الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي لسنوات طويلة.

