Uncategorized
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. في اليوم العالمي للمترولوجيا .. معايرة من رحبة سعيدة لقياس الحب في بيوتنا !!

سفر القوافي
محمد عبدالله يعقوب ..
في اليوم العالمي للمترولوجيا .. معايرة من رحبة سعيدة لقياس الحب في بيوتنا !!
تناول الدكتور هيثم حسن عبد السلام
خبير شؤون المستهلك في زاويته المقروءة ( مهد الحروف ) أمس، في إطار احتفال الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس باليوم العالمي للمترولوجيا أو ما يعرف ب(علم القياس)، فكتب بن عبدالسلام عن التدبير المنزلي واهمية القياس في البيت السوداني والذي تقوده الزوجة من الداخل، من اجل إقتصاد منزلي لا يفضي الى العوز او الحاجة ، من منظور إسلامي ووطني في آن واحد، وقال الدكتور هيثم في مقاله الرائع بالنص : « هذه دعوة عالية لتبني “ثقافة الدقة” كمنهج حياة. فاليوم العالمي للمترولوجيا يجب ألا يمر كاحتفال رمزي سنوي، ولكن ينبغي أن يكون محطةً لتجديد الالتزام بجعل القياس أداة للإصلاح، ومنهجًا للحكم الرشيد، وجسرًا لبناء الثقة . فبالقياس تُصان الحقوق، وبالمعايرة تُضبط الحياة، وبالدقة تُبنى الأوطان ». إنتهى
حديث الدكتور هيثم حسن عبد السلام جعلني أبحث عن هذا القياس واسبر أغواره في نفسي ، فوجدت ان المترولوجيا
او علم القياس علم يدرس القياس نفسه وبلغة بسيطة ، كيف نحدد مقدار الطول، الوزن، الزمن، الحرارة، الكهرباء، وأي كمية مادية بدقة وموثوقية.
ويقول الخبراء ان الهدف منه هو توحيد الوحدات القياسية في كل شئ مثل “كيلو” أو “متر” او لتر او ياردة او بوصة او غيرها من وحدات القياس، حتى المحلية منها لضبط ايقاع الإقتصاد المنزلي مثل( الكورة او الكباية او الملوة او الربع او الأردب) لنكون نحن وغيرنا نقصد ذات المقدار بالضبط في أي مكان يتعامل بهذه الوحدات القياسية .
وخلص المختصون الى تحديد ثلاثة عوامل للمترولوجيا وهي التعريف بها ويعنون تحديد الوحدة نفسها مثلاً المتر معرف حالياً بمسافة الضوء في زمن معين .
وثانيا التحقق، ويتم عبر أجهزة ومعايير تضمن أن الميزان الذي يوزن ذات المقدار الموجود لديك هو ايضا لدى جارك في السوق إن كنت تاجرا، أو الموجود بالمنزل بالنسبة للزوجة ان يكون مماثلا لما هو لدى جارتها مثلا .
وأخيرا التتبع وهو كل قياس يرجع لسلسلة معايرة توصل في النهاية للمعيار الدولي المعمول به عالميا .
ولعلم والمترولوجيا آثاره القانونية في حياة الناس ، ويرى الخبراء كالدكتور هيثم حسن ان الدولة عندما تترك القياس للاجتهاد الشخصي فإنها تجلب الخلل في إقتصادياتها كلها، لأن القياس يدخل في كل معاملة، لذلك فإن قوانين “القياس والمعايرة” تفرض على كل أداة قياس مستخدمة في البيع والشراء ويجب ان تكون مضبوطة ومعتمدة من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في جميع الأحوال .
وتأتي المترولوجيا كعامل هام في التدبير المنزلي، في بيوتنا التي نعيش بداخلها لسنوات طوال ، ففي هذا المكان الذي نصطدم فيه بالقوانين القياسية دون أن نحس بها ، فهناك فواتير الكهرباء والمياه والغاز التي يحسب استهلاكك فيها بالمعايرة القانونية.
وايضا الموازين المنزلية، فحتى ان كنت تستخدم ميزانا للمطبخ وتشتري به أشياء بالوزن من بائع متجول ، فإن القانون يعتبره أداة تجارية ولابد ان يكون مختوما ومعايرا من المواصفات والمقاييس، إذ ان الموازين التي لم تخضع للمعايرة يمنع استخدامها في البيع والشراء لأنها ليست مبرئة للذمة .
اما عبوات المعلبات، فيجب ان تكون العلبة المكتوب عليها الوزن بخط واضح مثل “1 لتر حليب” أو “500 جرام بن” مع وضع تاريخ الانتاج وانتهاء الصلاحية فهي محكومة بقانون المواصفات والمقاييس وإذا وجدت النقص أكبر من النسبة المسموح بها، هذا يعتبر غش تجاري ويعاقب عليه القانون ، بل حتى التغليف والملصق له مواصفات قانونية .
وتتعدد واجهات علم القياس في حياتنا العامة والخاصة، فحتى موازين الحرارة والأجهزة الطبية المنزلية تدخل في المترولوجيا فهناك مقياس الحرارة، جهاز الضغط، جهاز السكر ، فالقانون يشترط أن يكون مطابقا للمواصفات لكي يسبب أضرارا صحية مميتة بسبب القراءة خاطئة.
اما خارج البيت فإن الأثر يكبر لانك تدخل في دوامة البيع والشراء ، فكل ميزان في محل تجاري او محطة بنزين او في صيدلية، لابد من أن يفحص سنوياً ويختم بختم رسمي من المواصفات والمقاييس لأن البيع بميزان غير خاضع للمعايرة يعتبر جريمة غش يعاقب عليها القانون .
ويعتبر علم القياس « معيار حياة » في بلادنا ، فحتى في عقود والعقارات يبرز القياس قبل البيع والشراء وذلك عبر قياس مساحة قطعة الارض اوالمنزل او الشقة أو الأرض الزراعية، ويتم ذلك بمقاييس معتمدة ايضا .
وفي قضايا المخلفات المرورية ، فأن السرعة المخالفة تقاس برادار معاير . وفي قضايا الجنايات، فإن وزن المخدرات المضبوطة هو الذي يحدد امد الحكم القضائي الصادر ضد المتهم ، ويجب ان توزن بميزان معتمد من المواصفات والمقاييس قبل نطق الحكم .
ويبدو علم القياس جليا في معاملات الضرائب والجمارك، فالوزن والحجم هما اللذان يحددان الرسوم الجمركية وأي خطأ في القياس يعني دفع زيادة ظالمة من العميل أو تهرب يؤثر على المال العام .
خروج اول
الكثير منا لا يعرف حقوقه كمستهلك ويقع ضحية لعمليات الغش الكثيرة، واولها ( البيع بالكوم )، وهذا الكوم ليست له معايرة محددة، فهناك كوم به خمس حبات من الطماطم وآخر به الضعف فكيف يصبح معيارا للبيع والشراء ، وأقول ان أمام الهيئة السودانية للمواصفات المقاييس الكثير لكي تصل بالمواطن السوداني الى مصاف العالمية طالما فيها من الخبراء امثال الاستاذة رحبة سعيد والدكتور هيثم حسن عبد السلام وبقية العقد الفريد .
خروج اخير
ليت المواصفات اوجدت لنا معايرة لقياس امزجة الزوجات في ظل ظروف التعافي من آثار الحرب في بلادنا ، فإننا نرى أن المودة والرحمة في خطر داخل البيوت الآن ، طالما ظل الدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية الإتحادي لا يحرك ساكنا للجم جنوح الأسواق ورفع المعاناة عن كاهل اهل السودان لتعود نظرات الحب الإلهي في عيون المحبين من جديد .



