Uncategorized
خارج الصندوق لا كرامة لنبي بين اهله فيصل الزبير

خارج الصندوق
لا كرامة لنبي بين اهله
فيصل الزبير
٢٨/٧/٢٠٢٦
منذ الازل و كل الشواهد تقول ان الاتسان يثور و يتخندق ضد اي فكرة جديده و لكل ابتكار علمي او منهج جديد. فيبدوا انها غريزة فطريه موجوده في جينات البشر.. فعند تدبر القران الكريم او تتبع للسيره النبويه الشريفه نجد ان كل الانبياء و الرسل تعرضوا للظلم و للمقاومه من بني جلدتهم و من اقوامهم و الاقربين لمجرد انهم بشروا برسالتهم التي بعثهم بها الحق عز و جل. و من هنا جاءت المقوله لا كرامة لنبي بين اهله و زمار الحي لا يطرب مزماره. فسيدنا محمد ص سيد الاولين و الاخرين وهو خاتم المرسلين تعرض للاذي الجسيم و التنكيل من اشرار قريش بمجرد ان اعلن عن انه رسول الله و الهادي و السراج المنير. و ما حدث له من غلمان الطائف يدمي القلوب و اخيرا غادر مكه مسقط راسه احب مكان اليه مهاجرا ليثرب دون رضاه. و قس علي ذلك بقية الانبياء و الرسل. حتي جسم الانسان نفسه احيانا يرفض اعضاءه فتحدث مقاومه ذاتيه قاتله. و من المعجزات انه عند الحمل يفرز الجنين عند انغراسه في بطانة الرحم بروتينات مثبطه للجهاز المناعي للام حتي لا ترفض الجنين باعتبار ان هنالك جزء غريب من الاب. و كذلك عند نقل الاعضاء من شخص سليم لشخص مريض تتم اولا عملية المطابقه للاتسجه قبل النقل و قبل الزراعه مع اعطاء ادويه طوال العمر لتثبيط جهاز المناعي حتي لا يرفض العضو المنقول اليه لاحقا. و هنالك كثير من الشواهد و الادله و البراهين لرفض و مقاومة كل منهج جديد او ابتكار حديث مهما بلغت درجته من الاهميه. فمثلان رفض رجال الدين الاسلامي و الدين المسيحي و برلمانات عديد من الدول المتحضره فكرة تقنيه الاستنساخ كتقنيه حيويه مبتكره في بداية الامر. و ثار الاعلام و هب هبة مضربه ضد فكرة الاستنساخ باعتبار انه تدخل في الشان الالهي و الخلق و تعرض صاحب التجربه ويلموت و فريقه للنقد الاعلامي الحاد عندما فجر قنبلة الاستنساخ في عام ١٩٩٥ في معهد الابحاث في ادينبرا. و لكن بعد ان هدات العاصفه الاعلاميه ضد الاستنساخ وجد ويلموت و فريق عمله فرصه لتوضيح محاسن الاستنساخ للبشريه من توفير الاعضاء لتنقل لاصحاب الامراض المزمنه و اهميته في التحسين الوراثي و تكاثر اعداد الحيوانات القابله للانغراض و مساهمة الاستنساخ مستقبلا في الامن الغذائی العالمي تغيرت النظره و تبدل الحال وواصل الفريق ابحاثه في مجال الاستنساخ للفوائد التي توفرها هذه التقنيه للبشريه. ففي مجال التحسين الوراثي ايضا في السودان عندما تم ادخال خدمات التلقبح الاصطناعي للتحسين الوراثي لسلالات ابقار اللبن قبل خمس عقود وجدت ايضا الفكره عدم القبول في بداية الامر من المربيين التقليديين و عدم تبني الفكره و اتم اطلاق جني الحقنه علي المواليد من باب السخريه و التهكم و عدم الرغبه في التهجين لابقارهم المحليه. و لكن بمرور الزمن تاكد لهم اهمية التحسين الوراثي عبر التهجين لسلالاتهم بتقنية التلقيح الاصطناعي الذي ادي لتحسن نسبي للاداء التناسلي و الانتاجي للهجين و زادت الارباح. فتبني لاحقا المربين الفكره و توسعت و انتشرت بشكل واسع. الان جاءت فكرة نقل الاجنه للتحسين الوراثي بالسودان ليس كبديل للتلقيح الاصطناعي بل تعمل معه بشكل موازي و لكل محاسنه. و اتوقع ان تجد تجربة نقل الاجنه ايضا مقاومة و حملة و تشكيك في جدواها و اهميتها و عدم قبول الفكره باسباب قد تكون متعدده و لكن بمرور الشهور و السنوات و مع التجريب المستمر المصحوب باراده و عزيمه و وعي المربيين مع جرعات ارشاديه بيطريه اعلاميه بالتبشير باهمية تقنية نقل الاجنه و محاسنها و دورها في النقله النوعيه المتوقعه للتحسين الوراثي لسلالات الالبان و اللحوم سيجد نقل الاجنه القبول و الانتشار الواسع و التبني من قبل المربيين عبر جمعياتهم و روابطهم. كما قد تجد فكرة استيراد سلالة الجيرولاندو البرازيلية الاصل مثلا وهي الان من اشهر السلالات العالميه ثنائیة الغرض و التي اثبتت تفوقها وجدواها الاقتصاديه و مقدرتها علي التاقلم مع الاداء التناسلي و الانتاجي المثالي و التي تربي الان في بعض الدول الافريقيه المجاوره للسودان بنجاح باهر لما تتمتع به هذه السلاله من تحمل الاجواء الاستوائیہ و التاقلم عليها و مقاومتها لامراض الدم المنقوله بالطفيليات وهي تحتاج لنظام ادارة مثالي في نظام تربيه شبه مغلق بالايواء المثالي و التغذيه المثاليه و كذلك الرعاية البيطريه مع قدرتها التحويليه العاليه للغذاء. فالتجربه هي خير دليل و خير برهان و لا يمكن ان نحكم علي سلالة الجيرولاندو و كفاءتها التناسليه و الانتاجيه قبل ان نخصعها للتجربه في السودان بعد النجاح الذي حققته في نيجيريا و بتسواتا و جنوب افريقيا و النيجر و لو عبر قطيع صغير علي يتم تقييم العلمي للاداء التناسلي و الانتاجي و من ثم اتخاذ القرار لها او عليها. اما تقنية نقل الاجنه كتقنيه مهمه و سريعه للتحسين الوراثي لا غبار عليها فقط تحتاج لبنية تحتيه مثاليه من توفر الكودار البيطريه المدربه و الكوادر الوسبطه المساعده لها. و يحتاج الامر بانشاء مركز قومي لتقنيات التناسل من ضمن اهدافه التدريب المستمر و بناء قاعدة بيانات مع الربط الرقمي المربيين بهذا المركز للمتابعه و التقييم المستمر لضمان نجاح التجربه و كذلك توفير الدعم اللوجستي بانشاء بنك للاجنه المجنسه مع التوفير المستمر للنتروجين السائل و توفير هرمونات التناسل التي تستخدم مع تقنية نقل الاجنه لتجهيز الامهات الحاضنه او المستقبله . ففكرة استيراد ابقار او عجلات بحمل متقدم من دولة البرازيل مثلا ليس منطقيا لارتفاع تكلفة الترحيل للبقره و التي قد يصل سعرها لحوالي ٨ الف دولار للراس الواحد مع وجود مخاطر النفوق و الاجهاض. و كذلك بمكن تطيق نفس الفكره للتحسين الوراثي عبر سلالات الجيرسي لانتاج الالبان و كذلك التحسين الوراثي لسلالات انتاج اللحوم مثل السيمنتال و النيايلوز. فالتحسين الوراثي لسلالات الماشيه هي عمليه مستمره تحتاج لزمن و تحتاج لامول و تحتاج للصبر و كذلك للتقييم العلمي الدقيق. و كذلك لا ننسي دور المربيين للقيام بالمتابعه الحقليه اللصيقه فهم اصحاب المصلحه الحقيقه و من يقع علي عاتقهم و مسؤليتهم المباشره نجاح الفكره او فشلها.

